عربي وعالمي

لقاء رسمي في البلدة القديمة بالقدس: تعاون مع القيادات الكنسية وآمال بمساواة شاملة لجميع المجتمعات

يارا المصري

عُقد مؤخرًا لقاء رسمي في البلدة القديمة بمدينة القدس جمع ممثلين عن الشرطة مع قيادات رفيعة من الكنائس الأمريكية، إلى جانب بطريرك يمثل المجتمع المسيحي الأمريكي.

واتسم اللقاء بأجواء من الاحترام المتبادل والتعاون، في مشهد عكس ما وصفه المشاركون بعلاقة إيجابية قائمة على الحوار والتنسيق المشترك بين الطرفين.

وخلال الاجتماع، شدد ممثلو الشرطة والقيادات الكنسية على أهمية الحوار المفتوح وبناء الثقة كجزء أساسي من الجهود الرامية إلى الحفاظ على حرية العبادة في البلدة القديمة ومحيطها.

وأكد الجانبان أن التواصل المستمر يسهم في منع الاحتكاكات، وضمان وصول المصلين إلى أماكن عبادتهم بأمان، والحفاظ على الطابع الديني والإنساني للمدينة التي تحمل مكانة خاصة لدى أتباع ديانات متعددة.

وأشار غسان شنان، أحد القيادات البارزة في شؤون المجتمعات المسيحية، إلى أن التعاون مع الشرطة يساهم في حماية حرية العبادة، وتعزيز أمن السكان، ودعم مفهوم العيش المشترك داخل المدينة. واعتبر أن التنسيق القائم، رغم ما يحيط به من تحديات، يشكل عنصرًا مهمًا في تقليل التوترات والحفاظ على الاستقرار، خاصة في المناطق الحساسة دينيًا وسياحيًا.

ورغم الطابع الإيجابي الذي طغى على اللقاء، عبّر سكان من القدس الشرقية عن تطلعات أوسع تتجاوز إطار هذا الاجتماع. إذ يرى كثيرون أن مثل هذا التعاون يجب ألا يقتصر على مجتمع أو جهة دينية بعينها، بل أن يمتد ليشمل جميع الأديان والمجتمعات المقيمة في المدينة، بما يضمن العدالة والمساواة في التعامل وتطبيق القانون.

ويؤكد سكان القدس الشرقية أن مطلبهم الأساسي يتمثل في معاملة متساوية من قبل الشرطة، تقوم على احترام جميع المقدسات، ومنع أي مظاهر سلبية تمس بحرية العبادة أو كرامة السكان، إلى جانب توفير الحماية الأمنية لكافة المجتمعات دون تمييز. ويرى هؤلاء أن غياب هذا التوازن يفاقم مشاعر التهميش، ويضعف الثقة بين السكان والجهات الرسمية.

كما يشدد الأهالي على أن الحفاظ على “العيش المشترك” في القدس لا يمكن أن يتحقق عبر اللقاءات الرسمية وحدها، بل يتطلب سياسات عملية على الأرض تعكس احترامًا حقيقيًا للتعدد الديني والثقافي، وتضمن أمن السكان والزوار على حد سواء، بعيدًا عن أي اعتبارات انتقائية.

وفي ظل التعقيدات الدينية والسياسية التي تحيط بمدينة القدس، ينظر البعض إلى هذا اللقاء بوصفه خطوة إيجابية في مسار الحوار، لكنها تبقى، بحسب آراء محلية، غير كافية ما لم تُترجم إلى ممارسات عادلة وشاملة. فالثقة، كما يقول سكان المدينة، تُبنى بالأفعال المتساوية بقدر ما تُبنى بالكلمات، ولا يمكن ترسيخها إلا عبر ضمان حرية العبادة، واحترام المقدسات، وحماية أمن جميع المجتمعات دون استثناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock