عربي وعالمي

لماذا زار رئيس وزراء الهند إسرائيل وما دلالات خطابه داخل الكنيست

كتب/ أيمن بحر

الجدل الذى انتشر على مواقع التواصل حول زيارة رئيس وزراء الهند إلى إسرائيل يعكس قدرا كبيرا من الخلط وسوء الفهم لطبيعة العلاقات الدولية خاصة مع تداول روايات تتحدث عن مجاملات سياسية أو تناقضات في التحالفات بينما الواقع مختلف تماما
الزيارة التى قام بها ناريندرا مودى ليست زيارة عاطفية ولا استعراضية بل تحرك محسوب فى إطار مصالح استراتيجية واضحة وهى أول زيارة لرئيس وزراء هندي إلى إسرائيل منذ عام الفين وسبعة عشر وتركزت على ملفات محددة تتعلق بالأمن والتجارة ونقل التكنولوجيا المتقدمة من إسرائيل إلى الهند
مودي أصبح أول رئيس وزراء هندى يلقى خطابا داخل برلمان إسرائيل الكنيست لينضم إلى قائمة محدودة من قادة العالم الذين تحدثوا في هذا المكان من بينهم رؤساء الولايات المتحدة والرئيس المصرى الراحل أنور السادات والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلى وهو ما يعكس مكانة الهند المتقدمة فى الحسابات الإسرائيلية
الهند تسعى بشكل واضح إلى تعزيز قدراتها فى مجال الدفاع الجوي والتكنولوجيا العسكرية وتجد في إسرائيل شريكا محوريا فى هذا المجال حيث تتولى شركات إسرائيلية وعلى رأسها رافائيل تطوير أنظمة دفاع صاروخي متقدمة إلى جانب تقنيات جديدة مثل منظومة الشعاع الحديدى المعتمدة على الليزر وهو تعاون يستلزم بالضرورة تنسيقا استخباراتيا عميقا بين الجانبين
سياسيا تشكل الهند طرفا أساسيا فى التحالفات التي أعلن عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمواجهة المحاور المناهضة لإسرائيل خاصة أن العلاقات العسكرية بين البلدين شهدت نموا كبيرا حيث شكلت الأسلحة الإسرائيلية ما يقارب ثلث واردات الجيش الهندى خلال السنوات الأخيرة
اقتصاديا تستعد الهند وإسرائيل لتوقيع اتفاقية تجارة حرة تفتح أمام إسرائيل أكبر سوق استهلاكي في العالم إلى جانب إقرار الحكومة الإسرائيلية خطة دعم بمئات الملايين من الشواكل لتعزيز التعاون فى مجالات البحث العلمى والزراعة والطاقة المتجددة وإنشاء مراكز تميز صناعية داخل الهند بتكنولوجيا إسرائيلية
هذه الزيارة مرشحة لنقل العلاقات بين البلدين إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية الخاصة وهو تصنيف نادر تحتفظ به إسرائيل عادة لعلاقاتها مع الولايات المتحدة وألمانيا فقط
أما ما يتعلق بإيران فالهند تتحرك بوضوح ضمن المعسكر المتحالف مع الولايات المتحدة حيث اتخذت خطوات عملية تعكس التزامها بالعقوبات الأميركية وهو ما ينسجم مع توجهات إدارة دونالد ترامب فى محاصرة طهران اقتصاديا وسياسيا
الرسالة الأوضح أن السياسة لا تبنى على الشعارات ولا على العواطف بل على المصالح والتحالفات المتغيرة ومن يفهمها كعلم يدرك أن ما يبدو صادما للبعض هو فى الحقيقة منطق الدولة وموازين القوة فى عالم شديد التعقيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock