دين ومجتمع

ليلة الثالث والعشرين… ليلة الجهني وتبدّل الأقدار

نيڤين صلاح

مع اقتراب العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، تتجه أنظار المسلمين إلى الليالي الوترية التي تحمل في طياتها أعظم نفحات الرحمة الإلهية، وفي مقدمتها ليلة القدر التي وصفها القرآن الكريم بأنها «خيرٌ من ألف شهر». وتُعد ليلة الثالث والعشرين من رمضان من أكثر الليالي التي يرجّح كثير من العلماء والمؤمنين أن تكون ليلة القدر، وهي الليلة التي اشتهرت في الروايات باسم ليلة الجهني.
وتعود تسمية هذه الليلة إلى الصحابي عبد الله بن أنيس الأنصاري الجهني، الذي وردت قصته في عدد من الروايات الإسلامية. فقد كان يعيش بعيدًا عن المدينة المنورة، وكانت لديه مسؤوليات تتعلق برعاية إبله وغنمه وأعماله، ما جعله غير قادر على الحضور إلى المدينة طوال ليالي شهر رمضان.
وتذكر الروايات أن عبد الله بن أنيس قصد النبي محمد ﷺ طالبًا منه أن يرشده إلى ليلة واحدة من ليالي رمضان يتمكن من الحضور فيها إلى المدينة لإحيائها بالصلاة والعبادة. وتشير الروايات إلى أن النبي أخبره بتلك الليلة سرًّا، دون أن يعلنها للناس. ومنذ ذلك الحين كان الجهني يحرص على القدوم إلى المدينة المنورة في ليلة الثالث والعشرين تحديدًا ليقضيها في العبادة والذكر في مسجد النبي، ثم يعود إلى أهله في الصباح.

ومع مرور الوقت لاحظ المسلمون أن هذا الصحابي لا يأتي إلى المدينة إلا في هذه الليلة من شهر رمضان، ففهموا من ذلك أن النبي ﷺ قد دلّه على فضلها ومكانتها الخاصة، ومن هنا اشتهرت ليلة الثالث والعشرين باسم ليلة الجهني.
وتُعد ليلة القدر من أعظم الليالي في الإسلام، فهي الليلة التي تتنزل فيها الملائكة بالرحمة والسلام، ويُقدَّر فيها ما يكون في حياة الإنسان من رزقٍ وأجلٍ وأحداث خلال العام القادم بإذن الله. وفيها تتجدد آمال المؤمنين في المغفرة والرحمة، ويُرجى فيها تبدّل الأحوال إلى الأفضل بصدق الدعاء والإقبال على الله.

ولهذا يحرص المسلمون على إحياء هذه الليلة المباركة بالصلاة وقراءة القرآن والاستغفار والدعاء، طمعًا في أن تشملهم الرحمة الإلهية، وأن تُغفر ذنوبهم، وأن تتبدل أقدارهم إلى الخير. ففي هذه الليلة المباركة ترتفع الأعمال إلى الله، ويرتفع قدر الإنسان بالطاعة والإخلاص، وتفتح أبواب السماء أمام الدعاء الصادق.

إن ليلة الثالث والعشرين من رمضان ليست مجرد ليلة من ليالي الشهر الفضيل، بل هي فرصة إيمانية عظيمة لمراجعة النفس وتجديد العهد مع الله، فهي ليلة سلام ورحمة ومغفرة، ليلة قد تغيّر مسار حياة الإنسان بالدعاء والعمل الصالح، لأنها بحق ليلة خير من ألف شهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock