مقالات وآراء

مؤسسات الدولة القوية حصن مصر في وجه سياسات القوة التي تعيد تعريف الحدود

عمرو بسيوني

تسعى بعض السياسات الدولية، خاصة في ظل توجّهات إدارية معينة، إلى استخدام التفوق العسكري المباشر (كحاملات الطائرات والتدخلات في النزاعات) والدعم غير المشروط للأطراف المتحالفة كأدوات لفرض نفوذها وإعادة تشكيل الخرائط الجيوسياسية.

هذا المنطق القائم على “القوة الخام” يقوّض مفهوم السيادة الوطنية الثابتة، ويجعل الحدود عرضة للتغيير تحت التهديد أو التصعيد، مما يخلق حالة إقليمية من عدم الاستقرار الدائم.

في مواجهة هذه العاصفة، تبرز مصر كنموذج للثبات. ليس ثباتًا سلبيًا، بل ثباتًا ناشئًا عن منهج مؤسسي رصين ووعي استراتيجي عميق. مؤسسات الدولة المصرية العريقة، وعلى رأسها دبلوماسيتها المحنكة وجيشها الوطني القوي، حوّلت التحديات إلى مصادر قوة عبر:

· مبدأ الاتزان الاستراتيجي: التواصل مع جميع الأطراف المتصارعة دوليًا وإقليميًا دون انخراط في استقطاباتها.
· الدفاع عن سيادة الدول: جعل احترام وحدة الأراضي والدول الوطنية ركيزة أساسية في سياساتها ومواقفها.
· تحويل الموقع الجغرافي إلى قوة دبلوماسية: استثمار موقعها كـ “قلب العالم العربي” لتصبح لاعبًا أساسيًا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية إقليمية.

رغم أن هذه السياسات الإقليمية والدولية تخلق مخاطر حقيقية عند حدود مصر – من تصاعد النزاعات في الجوار إلى انتشار الجماعات المسلحة – إلا أن حصانة مصر تأتي من قدراتها المؤسسية الشاملة. فهي لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها للدفاع عن حدودها، بل على مزيج متكامل من:

1. القوة العسكرية الرادعة لحماية الحدود.
2. الدبلوماسية الاستباقية النشطة لاحتواء الأزمات في مهدها.
3. شبكة التحالفات المتوازنة مع مختلف القوى العالمية (أمريكا، روسيا، الصين، الاتحاد الأوروبي).

الخلاصة المركزية: بينما يروّج البعض لفكرة أن “القوة العسكرية وحدها هي التي تعيد تعريف الحدود”، تقدم مصر درسًا عمليًا بأن “مؤسسات الدولة القوية والمتماسكة هي الضمانة الحقيقية للسيادة وحماية الحدود”. في ساحة الصراعات، تنتصر مصر بلغة العقل والوساطة والحلول السياسية، مؤكدة أن الاستقرار الدائم يُبنى على احترام سيادة الدول واستقلالها، وليس على منطق التهديد والهيمنة.

“مثلما بدأت مصر مهدًا للحضارة،
ستظل إلى النهاية شامخة.”
#عمروبسيوني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock