دين ومجتمع

ماذا بعد شهر التوبة والرضوان

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

أيها الأخوة الموحدون بالله إنه يجب علينا أن نقف لنتساءل ماذا بعد أن إنقضى شهر رمضان؟ وما هو حالنا بعد أيام قليلة من رمضان؟ وماذا بعد شهر الرحمة والغفران؟ وماذا بعد شهر التوبة والرضوان؟ وماذا بعد أن اكتحلت عيوننا بدموع المحبة والخوف والرجاء، وعزت جباهنا بالخضوع والذلة لرب الأرض والسماء؟ بعد أن عاينا القرب والإقبال وشاهدناه، القرب من الله لعباده، والقرب من العباد إلى الله، وماذا بعد شهر الجد والإجتهاد والتشمير، بعد أن كان القرآن حياتنا والصلاة والوقوف بين يدي الله لذتنا وذكر الله غذاءنا، بعد أن عايشنا كل ذلك، كان ولابد أن يأتي هذا السؤال، وهو ماذا يجب علينا بعد رمضان، بل وبعد كل موسم من مواسم الطاعة؟ والإجابة نزل بها الوحي منذ مئات السنين، وأجاب النبي الأمين محمد صلى الله عليه وسلم على السائلين الطالبين العلاج الناجع والدواء النافع.

 

فقال ” قل آمنت بالله ثم استقم” فإذا كان الله قد حباك بشجرة الإيمان، فيلزمك أيها الموحد معها وتحت ظلها أن تستقيم وأن تعتصم بالسير على الطريق، وأن لا تحيد عنه الإستقامة فيقول الله تعالى “إن الذين قالوا ربنا الله ثم إستقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون، نزلا من غفور رحيم” واعلموا أن من الأسباب المعينه على الإستقامه هى المجاهدة، وذلك بأن تعلم أن الإستقامة لا تتحصل بالهجوع في المضاجع، ولا بالإستمتاع بكل ما لذ وطاب من الشهوات والملذات، بل تتأتى بالمجاهدة والمثابرة والمصابرة، فإن مجاهدة للنفس والهوى والشيطان، ومثابرة على فعل المأمورات والإكثار من الطاعات ومصابرة عن الشهوات والمنهيات، حتى تأتي بأمر الله تعالي على تمامه.

 

فقيل للإمام أحمد رحمه الله متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال إذا وضع قدمه في الجنة، وقال الإمام الشافعى رحمه الله لا ينبغى للرجل ذي المروءة أن يجد طعم الراحة، فإنما هو في هذه الحياة الدنيا في نصب حتى يلقى الله تعالى، فإن الله عز وجل لا يمن عليك بالإستقامة ويذيقك لذتها ويعطيك ثوابها، إلا إذا ثابرت عليها وعملت لها ودعوت الناس إليها، وجاهدت حتى تصل إليها، وأيضا رفقة أهلها، وهذا من أكبر العون عليها، ومن أعظم أسباب الثبات عليها، وقد قال جعفر بن محمد ” كنت إذا أصابتني فترة جئت فنظرت في وجه محمد بن واسع، فأعمل بها أسبوع ” وإنما سهلت الطاعة في شهر رمضان للعباد لكثرة الطائعين، ووجود القدوات ييسر الأعمال، وإنما الوحشة في التفرد والغفلة تركب الواحد وهي من الإثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، وإن من ذاق حلاوة طاعة الله تعالى في رمضان.

 

فحافظ فيه على الواجبات وترك فيه المحرمات، فليحافظ حتى إذا إنقضى الشهر المبارك ولا ينسلخ من آيات الله، ولا ينقض غزله من بعد قوة أنكاثا، فعلى الذين كانوا يحافظون على الصلاة فلما إنقضى رمضان أضاعوها وإتبعوا الشهوات، وعلى الذين كانوا يجتنبون شرب المحرمات ومشاهدة المنكرات وسماع الأغنيات فلما غاب رمضان عادوا إليها، وعلى الذين كانوا يعمرون المساجد ويداومون على قراءة القرآن الكريم فلما مضى رمضان هجروا المساجد وهجروا القرآن، وقد قال أهل العلم إن من أعظم علامات الرد وعدم القبول عودة المرء إلى قبيح الأعمال بمجرد إنتهاء زمان الطاعة، ولقد علمنا ديننا الإسلامي الحنيف أن العبادة لا تنقطع ولا تنقضي بإنتهاء مواسمها فما يكاد ينتهي موسم إلا فتح الله تعالي لنا موسما آخر، فبمجرد إنتهاء آخر ليلة من رمضان بدأت بشائر موسم الحج، وهو الأشهر المعلومات.

 

فى قوله تعالى “الحج أشهر معلومات” وأولها بإتفاق أهل العلم هو بداية شهر شوال، وسن لنا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم بعد رمضان صيام ستة أيام من شوال كما جاء في صحيح مسلم عن أبي أيوب رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فذلك صيام الدهر” وليس لإنقضاء العبادة غاية إلى الموت كما قال تعالى لنبيه “واعبد ربك حتى يأتيك اليقين” ويقول تعالى “إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا” أى أخلصوا العمل لله عز وجل، وعملوا بطاعة الله تعالى على ما شرع الله لهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock