مقالات وآراء

ما بعد آخر معركة

بقلم -نشأت بسيوني

حين يتعلم الإنسان إزاي يخرج من كل معركة من غير ما يشيل على ضهره سيوف قديمة ولا ذكريات بتنزف يبدأ يفهم ان القوة مش في الضربات اللي بتوقع حد ولا في الكلام اللي بيعلي صوته ولا في الانتصار اللحظي اللي يبان قدام الناس القوة الحقيقية في الروح اللي تعرف تمشي وهي شايلة قلبها سليم من غير حقد ومن غير غل ومن غير ما الزمن يقدر يغير ملامحها ومع مرور الأيام نكتشف إن

الناس اللي بتدخل حياتنا مش صدفة وإن المعارك اللي بنقابلها مش اختبار صبر بس دي مرايات بتكشف جوانا مناطق إحنا مكناش شايفينها مناطق محتاجة نضج ومناطق محتاجة قوة ومناطق محتاجة بس نعرف إن مكانها مش الصراع إن مكانها إننا نمسك نفسنا من جوا قبل ما نمسك الدنيا من بره وييجي وقت نفهم فيه إن رد الفعل مش دايما شطارة وإن الكلام اللي يوجع ساعات أضعف

من الصمت وإن اللي يرد بسرعة مش دايما فاهم وإن اللي يتأنى يمكن شايف اللي قدام إحنا مش شايفينه وإن اللي ينسحب مش مهزوم بالعكس ده أكتر واحد كسب راحته ومع كل نقلة في العمر نكتشف إن القيمة مش في إنك تكسب حد القيمة في إنك ما تخسرش نفسك علشان تكسب حد وإن الناس اللي بتنسحب من غير وداع ربنا شالها حماية مش وجع وإن اللي رجعنا منهم مكنش

ليهم مكان في الطريق الجديد وإن اللي راح كانوا فصل مش نهاية ومع أول خطوة وعي نعرف إننا مش مجبورين نقاتل علشان نثبت إننا طيبين ولا مجبورين نقنع حد بقيمتنا ولا مضطرين نشرح نوايانا للي عايز يفهم غلط من الأساس وإن أهدى انتقام في الدنيا إنك تكون بخير وإنك تكمل من غير ما تبص وراك وإنك تتغير من غير ما تبقى نسخة مشوهة ونشوف الحقيقة بوضوح لما ندرك إن

المعارك اللي كانت بتكسرنا زمان كانت بتربي جوانا جلد أقدر على الألم وصوت أهدى ومشاعر أطبق وإن كل وجع كنا فاكرينه نهاية كان مجرد تمرين على نقلة أكبر وإن كل خذلان كان بينضف الطريق من ناس مش قد الرحلة وحين نبدأ نسيب اللي فات في مكانه نلاقي نفسنا أخف نلاقي الروح بتتنفس من جديد نلاقي الأيام بتفتح لنا طرق جديدة ما كانتش تبان وبينكشف قدامنا إن السلام

أثمن من الفوز وإن الراحة أهم من الرد وإن السكينة أغلى من أي انتصار شكله كبير وفي آخر المشهد نعرف إن الإنسان لما يتعلم يخرج من معاركه من غير ما يشيل سيوفه القديمة بيعيش حياته من غير ما يستدعي حروب ما تستحقش وإنه يعرف يحافظ على هدوء قلبه ويختار معاركه بوعي ويحارب بس لما يكون القتال لحماية نفسه مش لإرضاء غيره وساعتها بس يحس إن حياته بقت

أصفى وإن طريقه بقى أنضج وإن قلبه بقى أوسع علشان فهم أخيرا إن مش كل معركة لازم يدخلها وإن اللي ما يليقش بروحه ما يستحقش قتاله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock