
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية، ومنها تأثير المجتمع المحيط، فالأسرة والزوجين تحديدا لا يعيشان في معزل عن المجتمع، وبالتالي فإن كلاهما يؤثر ويتأثر بهذا المجتمع وهذا التأثير ينعكس على العلاقة الزوجية وما بها من إستقرار ومشاكل، وكما أن علاقة الزوجين بعائلة الزوج علاقة قد تكون علاقة رائعة ومفيدة وقد تكون داعمة وقد تصبح سلبية، فالعائلة التي تتعامل مع زوجة الابن على أنها بزواجها من ابنهم الغالي المدلل قد أخذت شيئا يخصهم وإن لهم فيه حق أكثر مما لها فيه حق، تنصب مبادئ العداوة من قبل التعرف عليها، وإن لم تفهم الزوجة هذه العقلية ودخلت هذا الصراع، فعلى الأرجح ولو حتى كانت كل العوامل السابقة صحيحة أن يفشل الزواج، وهناك الزوج الذي لا يتخذ القرار إلا بالرجوع لأهله إما لاعتماده عليهم عاطفيا أو ماديا أو كليهما.
وهناك الزوجة التي تعتبر أن علاقة زوجها مع عائلته تتناقض مع حقها المطلق في زوجها كاملا غير منقوص وهذا بالتأكيد لن يؤدي إلى زواج سعيد، وكما ذكرت المصادر أن من المحرمات هو الزيادة على الأربع من الزوجات، لقوله تعالى كما جاء في سورة النساء ” فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع” ولما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، أنه أمر من أسلم وتحته أكثر من أربع زوجات، بمفارقة ما زاد على الأربع، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم “أمسك أربعا، وفارق سائرهن” وعن قيس بن الحارث رضي الله عنه قال أسلمت وعندي ثماني نسوة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له ذلك، فقال “اختر منهن أربعا” وعن أبي بردة عن أبيه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
“ثلاثة لهم أجران، رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها، فتزوجها، فله أجران” وكما ذكرت كتب الفقه الإسلامي بأن المرأة إذا كانت صالحة مؤمنة تقية ورعة، كانت كالسيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، التي آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كفر الناس، وصدقته إذ كذبوه، وواسته بمالها إذ حرموه، فكانت خير عون له في تثبيته أمام الصعاب والشدائد، وكانت كأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، مثال المرأة الحرة الأبيّة، التي دفعت بولدها إلى طريق الشهادة، وحرضته على الصمود أمام قوى الجبروت والطغيان، ليموت ميتة الأحرار الكرام، أو كانت كصفية بنت عبدالمطلب التي دفعت بنفسها إلى غمار الوغى.
لتدفع يهود عن أعراض المسلمين، أو كانت كالخنساء التي جادت بأولادها الأربعة في سبيل الله، وعندما جاءها نبأ استشهادهم قالت الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وإني لأرجو الله أن يجمعني بهم في مستقر رحمته، وإن من صفات الزوجة الصالحة هو الزوجة الولود، بأن تكون ولودا، وذلك لما ورد في الكتاب الكريم والسنة المطهرة، من تحبيب بطلب الذرية الصالحة، وحث على التكاثر في النسل، بما يحقق الغرض الأسمى من الزواج، والمتمثل في استمرار النوع البشري، وإنجاب الذرية، ودوام عمارة الإنسان للأرض، التي هي من الغايات الأساسية التي خلقه الله من أجلها، فيقول تعالي في سورة الكهف ” المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا”



