مقالات رئيس التحرير

مجاهدة النفس ووفاء الأحياء للأموات

بقلم - عادل سعد عبيد رئيس مجلس الإدارة

عندما يأتي شهر رمضان تتجلى معان عظيمة تذكر الإنسان بحقيقة الصراع الذي يعيشه في هذه الحياة.
فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل هذا الشهر العظيم فقال: “إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين”(متفق عليه).
وفي هذا الحديث إشارة واضحة إلى رحمة الله بعباده وتيسير طريق الطاعة لهم، حيث تفتح أبواب الخير وتضيق أبواب الشر.

ومع ذلك يكتشف الإنسان في رمضان حقيقة مهمة، وهي أن أسباب الغفلة لا تأتي من الخارج فقط، بل قد تنبع من داخل النفس نفسها، فهناك شياطين الإنس التي لا تصفد طوال العام، وهناك أهواء النفس التي قد تفتح لها الأبواب إن لم يجاهدها صاحبها، ومن هنا تتضح حقيقة المعركة الكبرى للإنسان، فهي ليست فقط مع وسوسة الشيطان، بل مع نفسه وهواه أيضا، ولذلك كان صلاح القلب ومجاهدة النفس واختيار طريق الخير عن وعي وإرادة هو السبيل الحقيقي لحفظ الإيمان واستثمار أيام رمضان المباركة حتى لا تضيع بركته بين وسوسة النفس وإغواء البشر.

ومن المعاني الجميلة التي تزداد حضورا في هذا الشهر الكريم معنى الوفاء، وأعظم الوفاء هو وفاء الأحياء للأموات، إنه وفاء صادق طاهر لا تحكمه مصالح ولا ينتظر مقابلا، وفاء لا يسمعه إلا الله عز وجل، إنه وفاء لأناس تحت التراب لا نراهم ولا يروننا، كانوا يوما جزءا من حياتنا وذكرياتنا.

هم آباء وأمهات، وإخوان وأخوات، وأعمام وأخوال، وأصدقاء وجيران. سبقونا إلى أول منازل الآخرة وتركوا في قلوبنا الحنين والأنين، ومنهم المحسنون ومنهم المقصرون ومنهم المسيئون، لكن باب الرحمة مفتوح، ومن أعظم البر والوفاء لهم أن لا ننساهم من الدعاء.

فالدعاء للأموات صدقة لا تنقطع، ورحمة تصل إليهم وهم في قبورهم. ومن أجمل ما يقدمه الإنسان لمن رحلوا عنه أن يرفع يديه إلى الله يدعو لهم بالرحمة والمغفرة في هذا الشهر الكريم.

وهكذا يجمع رمضان بين مجاهدة النفس وإصلاح القلب وبين تذكر من رحلوا عنا بالدعاء والوفاء، فيبقى الإنسان موصولا بربه، محسنا إلى نفسه، بارا بأهله وأحبته أحياء وأمواتا.

وعلى المحبة نلتقي،
عادل سعد عبيد
رئيس مجلس الإدارة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock