صحف وتقارير

مخاوف من انهيار اقتصادي في لبنان مع اتساع المواجهة

عبده الشربينى حمام

تتصاعد المخاوف في لبنان من أن يؤدي تجدد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل إلى تعميق الأزمة الاقتصادية ودفع البلاد نحو مرحلة أكثر هشاشة، في وقت تشهد فيه مناطق واسعة ضربات وإخلاءات ونزوحاً متزايداً.
وأصدر الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الماضية أوامر بإخلاء شريط واسع من جنوب لبنان شمل مدينة صور، طالباً من السكان التوجه إلى شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع استمرار الغارات واتساع نطاقها، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وتقول الأمم المتحدة إن النزوح الحالي يضيف عبئاً جديداً على بلد يعاني أصلاً من أزمات متراكمة. ونقلت رويترز عن المتحدث باسم مفوضية شؤون اللاجئين بابار بالوخ قوله إن “تقديرات محافظة” تشير إلى أن نحو 30 ألف شخص استضافتهم وسجّلتهم مراكز الإيواء الجماعية، بينما نام آخرون في سياراتهم أو ظلوا عالقين في الازدحام، مع توقعات بارتفاع العدد.
ويحذر خبراء الاقتصاد من أن أي مواجهة ممتدة قد تضرب مصادر الدخل الأكثر حساسية في لبنان، وعلى رأسها السياحة وتحويلات المغتربين، وهما عنصران يُنظر إليهما كرافعة لالتقاط أنفاس محدود. وكان البنك الدولي قد قدّر أن نمو الناتج المحلي الحقيقي قد يبلغ 4% في عام 2026 “بشرط” استمرار الإصلاحات وتحقق تدفقات إعادة إعمار متواضعة وتوافر الاستقرار السياسي، محذراً من أن الاضطراب الإقليمي يهدد هذا التعافي الهش.
ووفق تقييم للبنك الدولي، بلغت الكلفة الاقتصادية للحرب الماضية في لبنان نحو 14 مليار دولار، فيما قُدّرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار، ما يسلّط الضوء على محدودية قدرة البلاد على تحمّل جولة جديدة طويلة.
على المستوى الاجتماعي، يعبّر لبنانيون عن خوف متزايد من فقدان الوظائف وتراجع الدخل، خصوصاً مع اضطراب الحركة التجارية وارتفاع كلفة النزوح وتزايد الطلب على الإيواء. وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن لبنان شهد في عام 2025 مستويات مرتفعة من الاحتياج الإنساني وانعدام الأمن الغذائي، ما يجعل أي تصعيد إضافي عاملاً يزيد الضغط على الأسر والبلديات.
ويتزامن الضغط الاقتصادي مع انقسام داخلي حاد حول قرار الانخراط في المواجهة، إذ ذكرت رويترز أن خطوة حزب الله فجّرت توتراً سياسياً وعمّقت انتقادات داخلية تتهمه بتجاهل الدولة اللبنانية، مع اتساع دائرة الاعتراض حتى داخل البيئة المؤيدة له.
ودعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام المجتمع الدولي إلى العمل للحصول على “التزام واضح ونهائي” بوقف الضربات على لبنان، مؤكداً رفض لبنان الانخراط في أي صراع إقليمي خارجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock