تعيش القرى الريفية في مصر نبضا خاصا، يمتزج فيه الهدوء بجهد الناس اليومية، وتتماسك فيه الأسر حول قيم التعاون والكرم، ورغم هذا الجمال الإنساني تعاني القرى من تحديات متراكمة بات من الضروري مواجهتها برؤية واضحة وخطط واقعية.
أبرز هذه المشكلات يتمثل في نقص الخدمات الأساسية، مثل شبكات الصرف والصحة والتعليم، ما يجعل حياة المواطن الريفي رحلة بحث يومية عن أبسط حقوقه. ويأتي ملف البنية التحتية في مقدمة الأولويات، فطرق غير ممهدة ومرافق غير مكتملة تعطل حركة العمل وتحد من فرص التنمية.
كما تعاني القرى من ضعف فرص العمل، واعتماد جزء كبير من الأهالي على الزراعة وحدها، مما يعرض الأسر لأزمات مع كل موسم يتعثر فيه الإنتاج، ويضاف إلى ذلك نقص الوعي الصحي، واحتياج الوحدات الصحية للدعم والتطوير، إلى جانب حاجة المدارس إلى تحسين البيئة التعليمية لتكون قادرة على بناء جيل جديد يملك أدوات المستقبل.
ورغم كل هذه التحديات القوة الحقيقية للتطوير والذي تبدأ من داخل المجتمع نفسه، عبر دعم المبادرات المحلية والجمعيات الأهلية والمشاركة في تحسين المرافق، إلى جانب التعاون مع مؤسسات الدولة لتنفيذ مشاريع خدمية تحوّل القرية إلى نموذج صالح للحياة الكريمة.
إن حل مشكلات الريف يحتاج تخطيطا واعيا، ومشاركة مجتمعية، وحرصا على استدامة المشروعات، وليس مجرد حلول مؤقتة تزول بمرور الوقت، فالريف هو الجذر الذي يغذي المدن، ومنه يبدأ بناء الوطن الحقيقي.
وفي النهاية، يبقى الاستثمار في القرى الريفية استثمارا في الإنسان أولا، وفي مستقبل بلد يتطلع دائما إلى غد أفضل.