دين ومجتمع

القسم بالنفس الإنسانية

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله وفق من شاء للإحسان وهدى، وتأذن بالمزيد لمن راح في المواساة أو غدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو بها نعيما مؤبدا، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله أندى العالمين يدا وأكرمهم محتدا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أهل التراحم والإهتدا وبذل الكف والندى ومن تبعهم بإحسان ما ليل سجى وصبح بدا، وسلم تسليما سرمدا أبدا، ثم أما بعد لقد أقسم الله سبحانه وتعالى بالنفس الإنسانية لأنها أعظم ما خلق وأبدع، وجعل قسمه بها سابع قسم شمل خلق السموات والأرض فقال تعالى ” والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها والسماء وما بناها ونفس وما سواها ” ثم بيّن الله سبحانه وتعالى أنه ألهم نفوسنا دوافع الخير ونوازع الشر قال تعالى ” فألهما فجورها وتقواها ” ولكن هذا الخير وهذا الشر ليسا قدرا.

 

مسيطرا على شخصية الإنسان لا مندوحة عنه، بل بإمكان الإنسان أن يزكو بنفسه ويرقى بها، وبإمكانه أن ينحط بها ويتدهور بشأنها فيقول الله تعالي ” قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها” لذا كان النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم يكثر من هذا الدعاء “اللهم آتي نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها” ولقد كان لنا في صحابة النبي صلي الله عليه وسلم القدوة الحسنة في الصبر علي البلاء والقدرة علي تحمل الصعاب، وهذا الصحابي الجليل صهيب الرومي رضي الله عنه، حينما أراد الهجرة وأدرك، فقال لهم “أعطيكم ما عندي من المال وتتركوني”؟ لأنهم عيبوه قالوا له جئتنا صعلوكا وتنطلق الآن وقد أخذت من الأموال كذا وكذا، وأوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلما وصل المدينة قال له النبي صلى الله عليه وسلم ” بخ بخ، ربح البيع أبا يحيى”

 

وهذا الصحابي الجليل أنس بن النضر، تقدم يوم غزوة أحد، وإنكشف المسلمون، فاستقبله سعد بن معاذ فقال أنس يا سعد الجنة ورب الكعبة، إني أجد ريحها من دون أحد قال سعد فوجدنا به بضعا وثمانية ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون فشوهوا جسده، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، ولقد أقسم الله سبحانه وتعالى بالنفس الإنسانية لأنها أعظم ما خلق وأبدع، وقد ذكرت المصادر الإسلامية أن من وسائل تزكية النفس هو اليقين بالموت، وتذكر الخاتمة، ومعايشة يوم الحساب وما فيه من أهوال، واليقين بالموت وما بعده، وقد أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من ذكر الموت، فقال صلى الله عليه وسلم “أكثروا ذكر هاذم اللذات الموت، فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه” رواه البيهقي، وقال الإمام القرطبي رحمه الله في كتابه “التذكرة ”

 

قال العلماء تذكر الموت يردع عن المعاصي ويلين القلب القاسي، ويذهب الفرح بالدنيا و يهون المصائب فيها، وقال القرطبي في التذكرة أيضا قال الدقاق من أكثر من ذلك الموت أكرم بثلاثة أشياء تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء تسويف التوبة، وترك الرضي بالكفاف، والتكاسل في العبادة، ويقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله في “الثبات عند الممات” أنه قد خذل خلق كثير عند الموت، فمنهم من أتاه الخذلان في أول مرضه، فلم يستدرك قبيحا مضى، وربما أضاف إليه جورا في وصيته، ومنهم من فاجأه الخذلان في ساعة إشتداد الأمر، فمنهم من كفر، ومنهم من إعترض وتسخط، نعوذ بالله من الخذلان، وهذا معنى سوء الخاتمة وهو أن يغلب على القلب عند الموت الشك أو الجحود، فتقبض النفس على تلك الحالة، ودون ذلك أن يتسخط الأقدار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock