عربي وعالمي

مصر بين ضغوط الإقليم ورسائل القوة قراءة فى حملات التشكيك ودعم إثيوبيا

كتب/ أيمن بحر

تشهد الساحة الإقليمية تصاعدا ملحوظا فى حدة الخطاب الإعلامى تجاه مصر حيث برزت حملات منظمة عبر بعض المنصات الخليجية خاصة فى الكويت والإمارات تتبنى مواقف داعمة لإثيوبيا وتروج لشعارات تمجد رئيس الوزراء الإثيوبى أبي أحمد مع دعوات صريحة لدعم مشروعات السدود وتعزيز السيطرة على نهر النيل

وتستند هذه الحملات إلى تفسيرات مجتزأة لكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى الأخيرة والتى وجه خلالها رسالة للمجتمع الدولى حيث اعتبرها البعض محاولة استنجاد بينما يراها مراقبون رسالة سياسية محسوبة تعكس إدراكا عميقا لطبيعة التوازنات الدولية وتؤكد أن مصر تتحرك وفق رؤية استراتيجية واضحة
وفي ظل هذه التطورات يطرح تساؤل جوهرى حول طبيعة المواقف الخليجية وما الذى كان متوقعا من مصر فى ظل تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى خاصة مع استخدام أراضى بعض الدول فى تنفيذ عمليات عسكرية دون تحقيق مكاسب حقيقية لتلك الدول بل تعرضها لمخاطر مباشرة
وتشير المعطيات إلى أن المنطقة دخلت مرحلة شديدة التعقيد حيث تتداخل المصالح الدولية مع حسابات الأمن الإقليمى فى وقت حذرت فيه مصر مرارا من الانجرار إلى صراعات كبرى قد تؤدي إلى إعادة رسم خريطة النفوذ فى الشرق الأوسط بما لا يخدم استقرار الدول العربية
وعلى صعيد آخر تظل قضية سد النهضة واحدة من أبرز الملفات الاستراتيجية التي تمس الأمن القومى المصرى حيث تؤكد الدولة تمسكها الكامل بحقوقها التاريخية فى مياه النيل مع استمرار العمل على تعزيز قدراتها المائية من خلال مشروعات التحلية وإعادة تدوير المياه وتطوير نظم الري الحديثة
وتعكس المؤشرات الحالية أن مصر تتبنى نهجا متوازنا يجمع بين الحفاظ على الحقوق الوطنية وتجنب التصعيد غير المحسوب مع التأكيد على أن أي مساس بحصتها المائية يظل خطا أحمر لا يمكن تجاوزه
وفي خضم هذه التحديات تواصل مصر ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية محورية قادرة على الحفاظ على استقرارها الداخلي والتعامل مع المتغيرات الخارجية بثبات يعكس عمق الدولة وصلابة مؤسساتها عبر التاريخ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock