مصر تودّع أحد أبنائها المخلصين: رحيل اللواء شريف زهير مساعد وزير الداخلية للتدريب

كتب : حسام النوام
ودّعت مصر اليوم أحد رجالها الأوفياء الذين وهبوا حياتهم لخدمة الوطن،بقلوب يعتصرها الحزن وأعين يملؤها الدمع، حيث رحل عن عالمنا فجأة اللواء شريف زهير محمد حاتم، مساعد وزير الداخلية لقطاع التدريب، إثر أزمة قلبية مفاجئة، وذلك بعد أسابيع قليلة فقط من توليه مهام منصبه الجديد في حركة ترقيات وتنقلات وزارة الداخلية.
مسيرة أمنية مشرفة
تخرّج اللواء شريف زهير في كلية الشرطة دفعة 1989، لينطلق بعدها في مسيرة مهنية مليئة بالاجتهاد والالتزام. بدأ حياته العملية مدربًا في كلية الشرطة، حيث كان يضع لبنات الانضباط الأولى في نفوس الطلبة الجدد، ويغرس فيهم القيم التي ظل هو نفسه نموذجًا لها حتى آخر لحظة في حياته.
انتقل بعدها إلى واحد من أخطر وأدق قطاعات العمل الأمني، حيث انضم إلى طاقم الحراسات الخاصة لوزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلي، ليستمر في أداء هذه المهمة مع ثلاثة وزراء متعاقبين، عُرف خلالها بشجاعته وحرصه الدائم على حماية من وُكل إليه أمر حمايتهم.
ثم عاد مرة أخرى إلى رحاب كلية الشرطة، ليصبح من أعمدة التدريب الأمني، حيث ساهم في تطوير البرامج التعليمية والمناهج التدريبية، وكان مرجعًا مهمًا في إعداد أجيال جديدة من الضباط القادرين على مواجهة تحديات العصر.
قائد ميداني وبطل رياضي
لم يكتفِ اللواء شريف زهير بدوره القيادي والتدريبي، بل برز كذلك كبطل في رياضة الرماية على مستوى الجمهورية، وشارك في بطولات متعددة، مما أكسبه احترامًا داخل المؤسسة الشرطية وخارجها. كما شارك في صياغة برامج تدريبية متقدمة تم اعتمادها في مصر وبعض الدول العربية، ما يعكس حجم خبراته وقدرته على تقديم الجديد في مجال إعداد رجال الأمن.
كرّمه الرئيس عبد الفتاح السيسي في أحد احتفالات عيد الشرطة بمنحه نوط الامتياز من الدرجة الأولى، تقديرًا لما قدّمه من عطاءات وتضحيات طوال سنوات عمله، وهو وسام ظل يعتز به حتى آخر أيامه.
صدمة الرحيل بعد أسابيع من الترقية
لم يكن خبر وفاة اللواء شريف زهير حدثًا عاديًا، بل صدمة كبيرة هزّت أركان وزارة الداخلية وجموع الضباط والمتدربين. فقد جاء رحيله بعد أقل من شهر واحد على تعيينه مساعدًا لوزير الداخلية لقطاع التدريب في يوليو 2025، وهو المنصب الذي كان مؤهلًا له عن جدارة، وكان يستعد لإطلاق خطة شاملة لتطوير قطاع التدريب بما يواكب التحديات الأمنية المستجدة.
الوفاة المفاجئة حرمت الوزارة من عقلية أمنية نادرة، ورجلاً كان يُعقد عليه الأمل في صناعة نقلة نوعية داخل المنظومة التدريبية، لتبقى الحسرة عالقة في نفوس من عرفوه عن قرب، سواء زملاؤه في الوزارة أو طلابه الذين تتلمذوا على يديه.
مشاعر حزينة ونعي مؤثر
عبر زملاؤه عن حزنهم العميق لرحيله المفاجئ، وأكدوا أنه كان مدرسة في الانضباط والالتزام والإخلاص. ونعاه اللواء د. أيمن حسيني جندية، أمين عام الشؤون القانونية بحزب “حماة الوطن” بمحافظة الشرقية، قائلاً:
> “كان مثالًا للخلق والوفاء، وقدوة في القيادة والعطاء، ورمزًا للإخلاص والتفاني في خدمة مصر.”
كما تداول العديد من الضباط كلمات نعي على منصات التواصل الاجتماعي، عبروا فيها عن ألمهم لفقدان قائد كان بالنسبة لهم أبًا ومعلّمًا ورفيق درب، له بصمات لا تُنسى في حياتهم المهنية والشخصية.
جنازة مهيبة تليق بمسيرته
من المقرر أن تُشيَّع جنازة الراحل من مسجد الشرطة، في مشهد يتوقع أن يشهد حضورًا واسعًا من قيادات وضباط وزارة الداخلية، إضافة إلى مشاركة شعبية واسعة من المواطنين الذين عرفوا قيمة الرجل. وسيكون هذا الوداع بمثابة رسالة تقدير ووفاء لرجل عاش من أجل خدمة وطنه ورحل في صمت، تاركًا وراءه سيرة عطرة.
إرث باقٍ رغم الرحيل
رحيل اللواء شريف زهير خسارة كبيرة للمؤسسة الأمنية وللوطن بأسره، إلا أن إرثه المهني والإنساني سيبقى شاهدًا على ما قدمه من جهد وإخلاص. فقد أسهم في إعداد آلاف الضباط الذين يشغلون اليوم مواقع مختلفة في حماية الوطن، كما أن برامجه التدريبية ستظل جزءًا من منظومة العمل الأمني لسنوات قادمة.
لقد عاش حياته جنديًا مخلصًا في خدمة مصر، ورحل وهو في قمة عطائه، ليبقى اسمه محفورًا في ذاكرة الوطن كأحد الرجال الذين لم يبخلوا بجهد أو عطاء.
مصر تودّع أحد أبنائها المخلصين: رحيل اللواء شريف زهير مساعد وزير الداخلية للتدريب