
ليست مصر دولة عابرة في دفتر الجغرافيا، ولا كيانًا طارئًا في سجل التاريخ، بل هي فكرة باقية، ومحورٌ قُدِّر له أن يكون في القلب دائمًا، ولهذا لم تسلم يومًا من أعين المتربصين ولا من كيد الحاقدين.
تمر الدولة المصرية اليوم بمرحلة دقيقة، تحمل في طياتها صعوبات اقتصادية وتحديات سياسية وضغوطًا اجتماعية وثقافية، وهي تحديات لا تنفصل عن واقع عالمي مضطرب، ولا عن إرث ثقيل من أزمات تراكمت عبر عقود. ورغم ذلك، اختارت مصر طريق الإصلاح لا الهروب، وطريق البناء لا التراجع، وطريق المواجهة لا الإنكار.
وفي خضم هذه المرحلة، يتجلى مشهد بالغ الدلالة: اصطفاف الشعب المصري خلف دولته، ودعمه لقيادته السياسية ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليس بدافع العاطفة وحدها، بل بوعيٍ بحجم المخاطر، وإدراكٍ لخطورة البديل، وإيمانٍ بأن الدولة القوية هي صمام الأمان الوحيد.
لقد خاضت مصر معركة إصلاح شاقة، تحمل المواطن فيها أعباءً قاسية، لكنه لم يفعل ذلك غفلةً أو قهرًا، بل إدراكًا بأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات، وأن الإصلاح الحقيقي مؤلم بطبيعته، لكنه الطريق الوحيد نحو الاستقرار والاستقلال الحقيقي للقرار الوطني.
وفي المقابل، لم تتوقف محاولات النيل من الدولة، سواء عبر حملات تشويه، أو خطاب يائس يقتات على الإحباط، أو قوى لا ترى في مصر إلا جائزة تاريخية يجب إسقاطها. وليس هذا بذنب مصر، بل لأنه قُدِّر لها أن تكون محورًا للعالم، ومركز ثقل في معادلات الإقليم، منذ فجر التاريخ وحتى اليوم.
إن دعم الشعب لدولته في هذه اللحظة ليس ترفًا سياسيًا، بل واجب وطني، ورسالة واضحة بأن مصر ـ مهما اشتدت عليها العواصف ـ لن تُكسر، ولن تُدار من خارج إرادتها، ولن تتخلى عن مشروعها الوطني.
ستظل مصر قائمة بأبنائها، محمية بوعي شعبها، وماضية في طريقها، لأن الدول العظيمة قد تتعثر… لكنها لا تسقط، وقد تُحاصَر… لكنها لا تُهزم.



