
بين الحين والحين نفاجئ بمن يخرج علينا و يظن أن الكلمات العابرة يمكن أن تمس كرامة وطن أو تنال من قيمة شعب،
وكأن التاريخ ينسى أو كأن الشعوب تقاس بمنشور عابر أو تصريح غير مسؤول.
وهنا نقف أمام ما صدر عن الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم والذي جانب الصواب وتجاوز حدود اللياقة. حين تطاول على مصر ونساءها
مصر يا سادة ليست دولة تختصر في رأي ولا شعبا يهان بكلمة.
مصر هي الحضارة التي علمت العالم معنى الإنسانية وهي الأرض التي خرجت منها أول أبجدية للحياة قبل أن يعرف البعض معنى الكلمة.
أما المرأة المصرية فهي ليست مجرد عنوان يذكر بل هي رمز للصبر والكفاح،
هي الأم التي صنعت أجيالا والمربية التي حفظت الهوية والشريكة التي وقفت في أشد اللحظات صلابة.
والخطأ هنا ليس في النقد فالنقد حق مشروع بل هو أساس البناء والتقدم.
لكن الفارق كبير بين نقد مسؤول وبين إساءة تحمل في طياتها تعميما وإهانة لا تليق لا بكاتب ولا بثقافة شعب شقيق.
فالكلمة مسؤولية ومن يكتب لا بد أن يدرك أن حرفه قد يكون جسرا للتقارب أو معولا للهدم.
إن العلاقات بين مصر والكويت ليست وليدة اللحظة بل هي تاريخ من الأخوة والدعم المتبادل في أشد الظروف وأقساها.
ومن المؤسف أن تأتي كلمات غير محسوبة لتخدش هذا الرصيد الكبير أو تسيء إلى مشاعر ملايين لا ذنب لهم سوى أنهم ينتمون لوطن عظيم.
رسالتي هنا ليست هجوما بل دعوة للمراجعة لأن الاعتراف بالخطأ لا ينتقص من قدر الإنسان، بل يرفعه والرجوع إلى الحق فضيلة خاصة حين يكون الحديث عن شعب بأكمله وعن نساء هن خط أحمر في وجدان كل مصري.
مصر لا تنتظر دفاعا من أحد فهي أكبر من أن تهان وأعمق من أن تفهم بسطحية.
لكننا نكتب لأن الصمت أحيانًا يفهم ضعفا ولأن الكلمة المسؤولة هي أقل ما يمكن تقديمه دفاعا عن الكرامة.
وفي النهاية من أراد أن يتحدث عن مصر فليقرأ تاريخها أولا،
ومن أراد أن يتناول نساءها فليتعلم معنى الاحترام قبل أن يكتب.



