مقالات وآراء

مصر وفاتورة الحروب.. كيف تدفع الشعوب ثمن الصراعات الدولية؟

بقلم -طارق فتحي السعدني

في كل مرة تشتعل فيها الحروب في منطقة الشرق الأوسط لا تتوقف آثارها عند حدود الدول المتصارعة،

بل تمتد سريعا إلى العالم كله وتصل في النهاية إلى جيب المواطن البسيط الذي يجد نفسه يواجه موجة جديدة من ارتفاع الأسعار دون أن يكون طرفا في الصراع.

ومع تصاعد الحرب الإيرانية وما تبعها من توتر في واحدة من أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم، بدأت ملامح أزمة اقتصادية عالمية جديدة تلوح في الأفق عنوانها الأبرز هو ارتفاع أسعار الوقود وزيادة تكلفة السلع واتساع دائرة التضخم في معظم دول العالم.

فالاقتصاد العالمي اليوم شديد الحساسية لأي اضطراب في منطقة الخليج التي تمثل شريانا رئيسيا لإمدادات النفط والغاز،

وأي تهديد للملاحة أو الإنتاج يؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار الطاقة وهو ما ينعكس بدوره على تكلفة النقل والصناعة والزراعة فتتحرك الأسعار صعودا في كل القطاعات بلا استثناء.

ولا تقف التداعيات عند حدود الطاقة فالحروب دائما ما تؤدي إلى ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين وتعطل سلاسل الإمداد،

وهو ما يجعل السلع تصل إلى الأسواق بأسعار أعلى فتدفع الدول المستوردة الثمن الأكبر خاصة الدول النامية التي تعتمد على الخارج في جزء كبير من احتياجاتها.

ومن هنا تبدو مصر في قلب المعادلة فهي بحكم موقعها وحجم اقتصادها واحتياجاتها الاستيرادية تتأثر سريعا بأي تغير في الأسواق العالمية،

ومع ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكلفة الاستيراد تزداد الضغوط على الموازنة وعلى العملة،

وهو ما ينعكس في النهاية على الأسعار داخل السوق المحلي فيشعر المواطن بزيادة في الوقود والمواصلات والغذاء وكافة الخدمات.

والواقع أن ما يحدث اليوم يؤكد حقيقة قديمة تتكرر مع كل أزمة دولية وهي أن الشعوب غالبا ما تدفع فاتورة الحروب،

بينما تظل الصراعات تدور بين القوى الكبرى وتبقى الدول النامية في مواجهة موجات متلاحقة من التضخم والضغوط الاقتصادية.

ومع استمرار التوتر في المنطقة يصبح التحدي الأكبر ليس فقط في احتواء آثار الأزمة،

بل في القدرة على إدارة المرحلة بحكمة والحفاظ على توازن صعب بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي واحتياجات المواطنين،

وهو اختبار لا يخص مصر وحدها بل يواجهه العالم كله في زمن تتشابك فيه السياسة بالاقتصاد، وتتحول فيه الحروب إلى أزمات تمس حياة كل إنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock