مقالات وآراء

مع اشتعال الحرب …لماذا اصبحت مصر صمام أمان المنطقة؟

بقلم احمد شتيه

مع تصاعد حدة الحرب الأمريكية على إيران وما تحمله من تداعيات خطيرة على أمن المنطقة واستقرارها، برز الدور المصرى بشكل لافت باعتباره أحد أهم ركائز التوازن والاستقرار فى الشرق الأوسط.

ففى الوقت الذى تتسارع فيه الأحداث وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع، تبدو مصر وكأنها صمام أمان إقليمى، سواء من خلال موقعها الجغرافى الفريد أو ثقلها السياسى والدبلوماسى.
فقد كشفت التطورات الأخيرة عن حقيقة طالما أدركتها دوائر السياسة والاقتصاد العالمية، وهى أن مصر تمثل ملاذًا آمنًا فى منطقة مضطربة.
ويظهر ذلك بوضوح فى حركة الطيران الدولية، حيث أصبح المجال الجوى المصرى واحدًا من أكثر المسارات أمانًا للطائرات المدنية فى ظل التوترات التى تشهدها أجواء الخليج وبعض مناطق الشرق الأوسط.
ومع تزايد المخاوف من مخاطر التحليق فوق مناطق النزاع، فضلت العديد من شركات الطيران الدولية تعديل مساراتها لتجنب الأجواء المشتعلة، لتصبح الأجواء المصرية ممرًا آمنًا يضمن استمرار حركة الطيران دون تهديدات مباشرة.
ولا يقتصر الدور المصرى على الجانب الجوى فقط، بل يمتد إلى أحد أهم شرايين الطاقة فى المنطقة، وهو خط سوميد الذى يمثل بديلًا استراتيجيًا لنقل النفط من الخليج إلى البحر المتوسط.
ففى ظل احتمالات تعطل بعض طرق الإمداد التقليدية بسبب الحرب، يكتسب خط سوميد أهمية متزايدة باعتباره أحد المسارات الآمنة لنقل النفط بعيدًا عن مناطق التوتر.
هذا الخط، الذى يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط عبر الأراضى المصرية، يعزز مكانة مصر كمركز محورى فى منظومة الطاقة العالمية ويمنحها دورًا حيويًا فى تأمين تدفقات النفط للأسواق الدولية.
وتأتى هذه الأهمية الاقتصادية متكاملة مع الدور السياسى والدبلوماسى الذى تتحرك به القاهرة بهدوء وثبات.
فمصر، التى اعتادت أن تلعب دور الوسيط المتوازن فى الأزمات الإقليمية، تسعى عبر قنواتها الدبلوماسية إلى تهدئة التوتر وفتح مسارات للحوار بين الأطراف المختلفة.
وفى ظل إدراكها لخطورة اتساع الصراع، تعمل القاهرة على الدفع نحو حلول سياسية تضمن وقف التصعيد وتجنب المنطقة حربًا واسعة قد تكون تداعياتها كارثية على الأمن الإقليمى والاقتصاد العالمى.
لقد أكدت التجارب أن مصر، رغم التحديات، تظل الدولة الأكثر قدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، مستندة إلى تاريخ طويل من العلاقات المتوازنة والسياسة الخارجية القائمة على الحكمة والاعتدال.
ومن هنا فإن التحركات المصرية لا تهدف فقط إلى حماية مصالحها الوطنية، بل تمتد لتشمل الحفاظ على استقرار المنطقة بأسرها.
وفى ظل هذه التطورات، يبدو واضحًا أن الحرب، رغم قسوتها، كشفت مرة أخرى عن قيمة الاستقرار الذى تتمتع به مصر، وعن الدور المحورى الذى يمكن أن تلعبه فى لحظات الأزمات الكبرى.
فحين تضطرب الممرات وتتوتر الأجواء وتتعطل خطوط الطاقة، تبقى مصر نقطة ارتكاز أساسية تلتقى عندها مصالح السياسة والاقتصاد والأمن.
إن ما نشهده اليوم يؤكد أن قوة الدول لا تقاس فقط بقدراتها العسكرية أو الاقتصادية، بل أيضًا بقدرتها على أن تكون عنصر استقرار فى محيط مضطرب.

ومصر، بما تمتلكه من موقع استراتيجى وخبرة سياسية طويلة، تثبت مرة أخرى أنها دولة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وأنها ستظل لاعبًا رئيسيًا فى رسم ملامح التوازن الإقليمى فى الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock