محافظات

مقاهي بلا ضوابط حتى الفجر.. النزهة ومصر الجديدة تحت الحصار في غياب رؤساء الأحياء

تقرير - علاء صقر

تحولت شوارع حي النزهة ومصر الجديدة خلال الشهور الأخيرة إلى مساحات مفتوحة للفوضى الليلية، بعدما فرضت المقاهي والكافيهات سيطرتها الكاملة على الأرصفة ونهر الطريق، وامتد نشاطها دون ضوابط حتى ساعات الفجر الأولى، في ظل غياب ملحوظ للرقابة والمتابعة من رؤساء الأحياء والأجهزة التنفيذية، ما حمّل المواطن وحده كلفة هذا الانفلات المتواصل.

وأكد عدد كبير من السكان أن الأزمة تجاوزت كونها إشغالات مؤقتة أو مخالفات محدودة، لتتحول إلى نمط يومي من التعدي الصريح على حق المواطنين في الراحة والأمان والنوم. فالمناطق السكنية، بحسب الأهالي، باتت تعاني انتشار الطاولات والكراسي والسماعات الصاخبة أسفل الشرفات وأمام المداخل، دون أي اعتبار للطبيعة السكنية لتلك الشوارع أو لحقوق قاطنيها.

ومع حلول المساء تبدأ معاناة الأهالي الفعلية، حيث ترتفع أصوات الموسيقى والضجيج، وتتزايد التجمعات، ويُغلق الرصيف بالكامل أمام المارة، فيُجبر المواطنون على السير وسط حركة السيارات، بينما يحاول آخرون النوم على أصوات لا تهدأ حتى بزوغ الفجر. ويصف السكان هذا المشهد بأنه انعكاس مباشر لغياب الإدارة المحلية وتخاذل المسؤولين عن أداء دورهم الرقابي، مؤكدين أن الحملات — إن وُجدت — تقتصر على فترات النهار فقط، بينما تختفي تمامًا ليلًا، وكأن الشوارع تُسلَّم رسميًا للمقاهي بعد غروب الشمس.

ورصد المواطنون تجاوزات واسعة في عدد من المقاهي المعروفة، من بينها قهوة القاهرة بميدان الإسماعيلية، وقهوة بيروت وقهوة مظبوطة وقهوة الميرغني وقهوة باب الحارة بحي مصر الجديدة، وقهوة السلام بميدان سفير، ومقاهي باب الخلق بميدان تريومف، إلى جانب عشرات المقاهي والكافيهات المنتشرة بكثافة في شوارع حي النزهة، وأكد الأهالي أن هذه المنشآت تعمل دون التزام بمواعيد الغلق الرسمية، وتضاعف الإشغالات خلال ساعات الليل، مستفيدة من حالة الفراغ الرقابي الكامل.

ويتساءل السكان بمرارة عن مصير قرارات تنظيم مواعيد الغلق، وغياب حملات الإزالة الليلية، ودور رؤساء الأحياء مما يحدث حتى الفجر. ويشدد الأهالي على أنهم لا يعادون النشاط التجاري ولا يرفضون سبل الرزق، لكن مطلبهم يقتصر على تطبيق القانون بعدالة ودون استثناءات، واحترام الطبيعة السكنية للأحياء، وعدم تحويلها إلى مقاهٍ مفتوحة على حساب صحة السكان واستقرارهم.

ويحذر المواطنون من أن استمرار هذا الوضع ينذر بتصاعد الغضب الشعبي، في ظل شعور عام بازدواجية تطبيق القانون، حيث يُترك المخالف دون محاسبة، بينما يُطلب من المواطن التحمل والصمت، ويختتم الأهالي رسالتهم بنداء عاجل إلى محافظة القاهرة والأجهزة المعنية بضرورة التدخل الفوري، وفرض الانضباط، وإعادة الأرصفة والهدوء إلى الشوارع، قبل أن تتفاقم المعاناة الليلية وتتحول إلى أزمة يصعب احتواؤها، مؤكدين أن المواطن لم يعد قادرًا على النوم في غياب من يفترض بهم تطبيق القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock