
لم يكن ما جرى تحت قبة مجلس النواب مشهدا بروتوكوليا عاديا بل لحظة كاشفة لتحول محسوب في هندسة الصورة السياسية. للمرة الأولى في تاريخ المجلس تتصدر ثلاث نائبات منصة الجلسة الافتتاحية في رسالة بصرية صريحة تقول إن معادلة الحضور داخل المؤسسة التشريعية لم تعد حكرا على نمط واحد ولا صوت واحد.
النائبة عبلة الهواري على رأس المنصة بصفتها الأكبر سنا تجسد ثبات القواعد البرلمانية بينما تقف إلى جوارها أصغر الأعضاء سامية الحديدي وسجى هندي في مشهد يصنع توازنا مقصودا بين الخبرة والاندفاع بين التقاليد والتجديد. إنها صورة محسوبة بعناية لأن السياسة تعرف جيدا قوة الصورة حين تعجز الكلمات عن الإقناع.
لكن القيمة الحقيقية لا تكمن في عدد من وقفن على المنصة بل في الرسالة التي خرجت من القاعة إلى الشارع. السلطة التشريعية تعلن أن المرأة لم تعد حضورا تكميليا ولا زينة انتخابية بل رقما داخل المعادلة البرلمانية. إنها محاولة لإعادة تعريف مفهوم التمثيل وإعادة رسم حدود المشاركة.
ومع ذلك تبقى الحقيقة الأكثر صراحة أن الرمزية وحدها لا تصنع تغييرا. المنصة لحظة افتتاح أما المعركة الحقيقية فتبدأ بعد نزول الكاميرات. في اللجان في مناقشة القوانين في أدوات الرقابة وفي القدرة على فرض أجندة تشريعية تعبر عن الناس لا عن الصورة.
المشهد إذن خطوة جريئة في الشكل ورسالة قوية في التوقيت لكن الاختبار الأكبر هو ما إذا كانت هذه المنصة ستفتح أبواب التأثير الحقيقي أم ستبقى لقطة أرشيفية جميلة. السياسة لا تعترف بالصور بل بالنتائج.



