فن وثقافة

من الجذور إلى المعاصرة.. ندوة «معًا» تضيء مسار الشخصية المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

علاء حمدي

شهدت قاعة الندوات المتخصصة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة مؤسسة «معًا» للإعلام والثقافة بعنوان «الشخصية المصرية.. بذورها الثقافية وتحولاتها المعاصرة»، بمشاركة نخبة من المفكرين والأكاديميين، وأدارتها الإعلامية والمخرجة يسر فلوكس.

وأكدت يسر فلوكس أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يمثل الحدث الثقافي الأهم في مصر، متفوقًا على مهرجانات السينما والمسرح، بوصفه التعبير الأصدق عن الشخصية المصرية، مشيرة إلى أن الحديث عن الهوية يبدأ من داخل أروقة المعرض.

من جانبه، أوضح الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، أن المصري يُعرَف بهويته أينما كان، وأن الحضارة منقوشة على ملامحه، مؤكدًا أن حدود مصر عبر تاريخها كانت دائمًا درعًا لحماية أمنها القومي، وأن الدولة المصرية لعبت أدوارًا قيادية مؤثرة إقليميًا ودوليًا، ووُصفت في التاريخ الإسلامي بـ«الولاية العصية».
وفي السياق الفكري، قال الدكتور زين عبد الهادي، المشرف العام على مكتبات مدينة الثقافة والفنون، إن نجيب محفوظ يُعد أحد أنهار مصر الثقافية، بينما مثّل طه حسين حامل لواء التنوير وصاحب مشروع فكري متكامل للنهوض بالمجتمع، موضحًا أن محفوظ قدّم الشخصية المصرية من الداخل عبر الأدب، في حين سعى طه حسين إلى تفكيكها نظريًا وبناء تصور شامل لهويتها وحضارتها.
وأكد الكاتب محمد مندور أن الدين يمثل مكوّنًا أصيلًا في تشكيل الشخصية المصرية، مشيرًا إلى أن كل ما دخل مصر تمّ تمصيره وذاب في نسيجها الحضاري، لتتكوّن الشخصية المصرية بوصفها كيانًا تراكميًا تشكل عبر التاريخ.
وفي السياق ذاته، طرح الدكتور عمرو سليمان تساؤلًا حول مسار الشخصية المصرية عبر الزمن، مؤكدًا أن قدرة المصري على صناعة الحضارة والتعامل مع التحولات التاريخية تمثل جوهر تميزه واستمراره.
وشهدت الندوة حضور عدد من القامات الوطنية، من بينهم اللواء محمد الهمشري، الذي أكد أن الشخصية المصرية تمتلك قدرة فريدة على الصمود ومواجهة التحديات، وأن ما مرّت به مصر من أزمات تاريخية لم يكن يومًا كافيًا لكسر إرادة إنسانها، بل كان دائمًا دافعًا لإعادة التماسك وبناء الوعي الوطني.

وفي كلمتها، أكدت الدكتورة غادة محفوظ أن المجتمع المصري يواجه في المرحلة الراهنة حالة من التراجع القيمي، نتيجة موجات الانفتاح الشديد وغير المنضبط، وما يفرضه من تحديات مباشرة على الأبناء وبنية الأسرة. وأشارت إلى أن غياب الحوكمة الرشيدة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي أسهم في تراجع الترابط المجتمعي، مؤكدة أن الجمهورية الجديدة لا تقوم فقط على بناء أركان الدولة، بل على الحفاظ على الموروث الثقافي والاجتماعي والقيمي، وأن الحداثة الحقيقية تعني بناء إنسان واعٍ قادر على مواكبة العصر دون أن يفقد هويته وجذوره الحضارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock