لم تكن الأميرة ديانا مجرد زوجة لولى عهد بريطانيا آنذاك بل كانت ظاهرة إنسانية أربكت واحدة من أعرق المؤسسات الملكية فى العالم
دخلت القصر الملكي بروح بسيطة وعفوية لم تعرفها التقاليد الصارمة للعائلة الحاكمة
كانت قريبة من الناس تتحرك بدافع إنساني خالص وتتجاوز البروتوكول دون حساب
زواجها من الأمير تشارلز لم يكن قصة حب بل كان ارتباطا رسميا فرضته المؤسسة الملكية
فى المقابل ظل تشارلز مرتبطا عاطفيا بكاميلا التي أصبحت لاحقا زوجته
الأمر الذى جعل ديانا غريبة داخل القصر ومحل انتقاد دائم من الملكة الراحلة إليزابيث التي رأت فيها شخصية غير منضبطة ولا تحترم الأعراف
ديانا لم تخف طبيعتها
كانت توقف الموكب الملكى من أجل طفل يلوح لها أو شخص محتاج فى الطريق
تتعامل مع الناس دون حواجز
وتتصرف بعفوية أربكت الحرس والمراسم
فى مناسبات عامة كثيرة ظهرت هذه الروح
منها لقاؤها بالممثل روان أتكينسون حيث تعاملت معه بعفوية طفولية بعيدا عن أى اعتبارات ملكية
وفى عام 1988 التقت مايكل جاكسون فى حفل ويمبلى الشهير
حينها امتنع جاكسون عن غناء أغنيته المعروفة احتراما لوجودها
لكن ديانا طلبت منه أداءها مؤكدة أنها تحب الأغنية
وهو ما تسبب فى انزعاج واضح داخل الدوائر الملكية
هذه التصرفات لم تكن عابرة
بل عمقت الفجوة بينها وبين العائلة المالكة
غير أن التوتر الحقيقى لم يكن مع تشارلز فقط
بل مع شقيقه الأصغر الأمير أندرو
تفيد تسريبات صحفية قديمة بأن ديانا كانت مرشحة فى البداية للزواج من أندرو لقرب العمر بينهما
إلا أنها رفضت ذلك ووصفت شخصيته بالمزعجة
وتحدثت تقارير إعلامية عن محاولات مضايقة تعرضت لها منه
وأنها كانت تشعر بالقلق من ميوله وسلوكياته
في هذا السياق برز اسم مايكل جاكسون مجددا
حيث نشرت صحف بريطانية تقارير مسربة تفيد بأنه حذر ديانا من تشارلز وأندرو
وأخبرها بوجود علاقات مشبوهة تربط أندرو بشخصيات نافذة داخل دوائر سرية
ومن بينها اسم جيفرى إبستين قبل سنوات طويلة من تفجر قضيته عالميا
وبحسب هذه الروايات فإن جاكسون أبلغ ديانا أن الحديث عن هذه الأمور يشكل خطرا حقيقيا على حياتها
وأن الاقتراب من تلك الدوائر له ثمن باهظ
عام 1996 انفجرت أزمة العلاقة بين ديانا وتشارلز علنا
وتم الطلاق رسميا فى أغسطس من العام نفسه
وبعد الطلاق بدأت ديانا تشعر بأنها مراقبة ومحاصرة
وصرحت لمقربين منها بأنها لم تعد تعرف من يقف معها ومن يعمل ضدها
بعد عام واحد فقط
وتحديدا فى 31 أغسطس 1997
وقعت الحادثة التى أنهت حياتها فى نفق بالعاصمة الفرنسية باريس
كانت برفقة دودى الفايد نجل رجل الأعمال المصري محمد الفايد
البيان الرسمى وصف ما جرى بأنه حادث سير
لكن تفاصيل كثيرة أثارت الشكوك
منها طريقة المطاردة
وتعطل كاميرات المراقبة
وتناقض الروايات حول حالة السائق
وبقاء ديانا فترة طويلة دون نقل عاجل إلى المستشفى
محمد الفايد خرج وقتها ليؤكد أن ما حدث جريمة قتل وليس حادثا
معتبرا أن ابنه قُتل لأنه كان برفقة الأميرة
لاحقا ظهرت شهادات لضباط سابقين في الاستخبارات البريطانية
من بينهم ريتشارد توملينسون
الذي تحدث عن تشابه ما جرى مع عمليات اغتيال معروفة
وأكد وجود مستندات رسمية تتعلق بالحادث
كما أشار شهود عيان إلى وجود سيارة بيضاء مجهولة داخل النفق
واستخدام أضواء قوية لحجب الرؤية عن سيارة ديانا
وهي تفاصيل لم تحسمها التحقيقات بشكل قاطع
قضية الأمير أندرو لاحقا أعادت فتح الجدل
خاصة بعد علاقته المعلنة بجيفري إبستين
وتجريده من ألقابه الملكية
وتسويات مالية أنهت دعاوى اعتداء جنسي ضده
كل هذه الوقائع أعادت طرح السؤال القديم
هل كانت وفاة الأميرة ديانا مجرد حادث مأساوي
أم نهاية صامتة لقصة امرأة اقتربت أكثر مما ينبغي من أسرار لا يُسمح بكشفها
السؤال ما زال مطروحا
والإجابة ما زالت غائبة
لكن المؤكد أن الأميرة ديانا لم تكن مجرد ضحية طريق مظلم
بل كانت شاهدة على عالم أخفى أكثر مما أظهر
زر الذهاب إلى الأعلى