إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده وعبد ربه مخلصا حتى أتاه اليقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله عباد الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ثم أما بعد ذكرت المصادر الطبيه الكثير عن مخاطر الزنا الإلكتروني، وكثرة إنتشاره في الآونة الأخيرة بين الناس بجميع طوائفهم، وأما عن الحكم الشرعي والحل والعلاج، فإنه يقال من عرف الداء سهل عليه الدواء، وبناء على ما تقدم في جميع المصادر وجميع الوسائل المقروءة والمسموعة.
فإننا نؤكد أن العلاج يتطلب نشر الوعي الإلكتروني، وتثقيف الأهل بتلك الأمور، ومناقشة مخاطر تلك الأساليب بجدية في الوسائل الإعلامية، وطرحها في المناهج المدرسية، بعيدا عن الخجل وأسلوب الإنكار الجماعي، ونؤكد على دور المدرسة والمسجد في بيان الحكم الشرعي لهذه الممارسات المنحرفة الشاذة، فأقل ما يقال فيها إنها حرام وهي بالنسبة للمتزوجين تدخل في باب تخبيب، أي إفساد الأزواج على بعضهم، وقد جاء في الحديث الشريف عن النبي المصطفي صلي الله عاليه وسلم ” ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على سيده” رواه أبو داود، والحاكم، والبيهقي في “شعب الإيمان” عن أبى هريرة، وجاء أيضا ” عفوا تعف نساؤكم ” والمسجد قادر بالتعاون مع المدرسة والجامعة على تبصرة الأجيال بأحكام دينهم، وتقوية الوازع الأخلاقي والديني.
كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من استأذنه في الزنا، فسأله ” هل تحبه لأمك؟ وهل تحبه لأختك، وهل تحبة لزوجتك ” إلي آخر الحديث، ومن النافع تبصرة النفوس بأن أبرز صفات عباد الرحمن كما ذكرها المولى سبحانه وتعالي كما جاء في سورة الفرقان ” لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ” وأنه كما تدين تدان، فحرمة الأعراض في الشرع الحنيف هي أحد أهم مقاصده، بل هي من الضرورات الخمس في سائر الشرائع، وربنا سبحانه وتعالى لم يقل “حرمت عليكم الزنا” وإنما قال ” ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ” وعبارة ” لا تقربوا ” تفيد تحريم الفاحشة، وجميع مقدماتها، فالزنا حرام، إلى جانب حديث الخنا والإختلاط، وكشف العورات، والخلوات، وأحاديث الفجور والتخلع.
وغير ذلك مما يدور في غرف الشات والعلائق الإلكترونية، ونطالب الحكومات العربية المعنية بفرض رقابة قوية على المواقع الجنسية عن طريق برامج قوية وفعالة، وعدم الاكتفاء بحجب مواقع يمكن الالتفاف عليها ببرامج متوفرة عند الجميع، كما نطالبها بتحسين وإنشاء نوادي إجتماعية بديلة، ومخيمات نافعة، وجعل المدرسة بيئة جاذبة للطلبة، والإرتقاء بالمناهج إلى مستوى الواقع، وملامسة أحاسيس التلميذ، حيث هو، وليس حيث يجب أن يكون، ورفد المدارس بأطباء نفسيين، وليس مجرد إختصاصيين، فمع تقديرنا لدور الإختصاصي والأعباء الملقاة على عاتقه، إلا أن الطبيب النفسي بات ضرورة في كل مدرسة، أو على الأقل في كل مدرستين قريبتين مكانيا، والحكومة مطالبة بالضغط على وسائل الإعلام لتحسين أدائها، والتزامها بميثاق شرف لمراعاة شؤون الأمة وثوابتها، وعقيدتها وأعرافها القيمة.