صحف وتقارير

من كاراكاس إلى واشنطن.. حين يُساق رئيس دولة إلى قفص الاتهام الأمريكي

بقلم:احمد شتيه 

 

 

في مشهد غير مسبوق في تاريخ العلاقات الدولية، تفجّرت أزمة سياسية عالمية عقب اتهامات باختطاف الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي من قلب العاصمة كاراكاس ونقله إلى واشنطن لمحاكمته، في خطوة إن صحّت أو جرى فرضها كأمر واقع ، فإنها تمثل زلزالًا سياسيًا وقانونيًا يضرب صميم النظام الدولي وقواعد السيادة.

القضية هنا لا تتعلق برئيس فنزويلي فقط، بل بسؤال أخطر: هل باتت واشنطن ترى نفسها قاضيًا وجلادًا في آن واحد؟

 

الحديث عن انتزاع رئيس دولة من عاصمته، وتجاوز مؤسسات بلاده، ثم إخضاعه لمحاكمة داخل الولايات المتحدة، يعني ببساطة كسر أحد أقدس المحرمات في السياسة الدولية: حصانة الرؤساء وسيادة الدول.

فما جرى أو ما يُتهم بحدوثه يتجاوز العقوبات الاقتصادية، ويتخطى الضغوط الدبلوماسية، ويدخل مباشرة في منطقة الخطف السياسي العابر للحدود، وهو سلوك كانت تُنسبه واشنطن دومًا لـ “الدول المارقة” ، فإذا بها تمارسه بذات الأدوات.

 

محاكمة في واشنطن… وقانون على مقاس القوة

محاكمة رئيس دولة داخل عاصمة دولة أخرى تعني عمليًا: فرض القانون الأمريكي على العالم.

إلغاء أي قيمة للقضاء الدولي وتحويل السياسة إلى محكمة استثنائية بلا استئناف.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا: إذا كانت واشنطن تحاكم من يعارضها، فمن يحاكم واشنطن؟

خطورة الخطوة: العالم أمام سابقة قاتلة

خطورة هذا التطور لا تكمن في فنزويلا وحدها، بل في ما بعد فنزويلا.

 

فإذا أصبح اختطاف الرؤساء ممكنًا، فإن:

كل رئيس خارج العباءة الأمريكية مهدد ، كل دولة مستقلة مشروع أزمة مؤجلة ، القانون الدولي يتحول إلى ورقة بلا قيمة.

نحن أمام عالم تحكمه القوة لا القواعد.

 

الرسائل التي ترسلها الولايات المتحدة من هذه الخطوة قاسية وصريحة: السيادة ليست عائقًا أمام المصالح الأمريكية ، من يخرج عن الخط الأمريكي قد لا يُعاقب فقط… بل يُسحب من كرسيه.

أمريكا لا تعترف إلا بقانون واحد: قانونها.

وهذه الرسائل تصل اليوم إلى كاراكاس، لكنها تُقرأ جيدًا في موسكو وبكين وطهران، بل وحتى في عواصم حليفة.

 

مثل هذه الخطوة تفتح أبوابًا خطيرة: تصعيد دولي غير مسبوق ، سباق للانتقام السياسي ، مزيد من التحالفات المضادة للنفوذ الأمريكي والأخطر: تطبيع فكرة خطف الرؤساء كأداة سياسية.

 

حتى لو اختلف العالم مع سياسات القيادة الفنزويلية، فإن اختطاف رئيس دولة ومحاكمته خارج بلاده جريمة سياسية قبل أن تكون قانونية.

ما تفعله واشنطن إن مضت في هذا الطريق لا يحمي الديمقراطية كما تزعم، بل يدفنها تحت أقدام القوة.

وحين يسقط آخر خط أحمر، لن يبقى في السياسة سوى سؤال واحد: من التالي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock