
عَرَفتُ الحُبَّ قَبْلَ نُطُوقِ فِيهِي … وَمِنْ عَيْنَيْكِ عَمَّدَنِي حَنَانِي
أَيَا أُمَّاً لَهَا الأَكْوَانُ دَانَتْ … بِفَضْلٍ لَا يُقَاسُ بِمَهْرِ جَانِ
سَأَنْظِمُ مِنْ نُجُومِ اللَّيْلِ عِقْداً … وَأَجْعَلُ بَحْرَ شِعْرِي كَالدُّخَانِ
لِأَجْلِكِ يَا مَلَاذَ الرُّوحِ تُبْنَى … قُصُورُ الشَّوْقِ فِي أَعْلَى المَكَانِ
حَمَلْتِ الهَمَّ صَخْراً بَعْدَ صَخْرٍ … وَلَمْ يَشْكُ الفُؤَادُ مِنَ الهَوَانِ
صَبَرْتِ عَلَى الشَّدَائِدِ مِثْلَ طَوْدٍ … يُصَارِعُ كُلَّ أَمْوَاجِ الزَّمَانِ
وَكُنْتِ النُّورَ فِي لَيْلٍ بَهِيمٍ … إِذَا ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا أَتَانِي
غَرَسْتِ الصِّدْقَ فِي نَفْسِي أَبِيّاً … وَشِدْتِ المَجْدَ مِنْ طُهْرِ الجَنَانِ
فَمَا كَلَّتْ يَدَاكِ عَنِ العَطَاءِ … وَلَا مَلَّتْ دُعَاءً لِلأَمَانِي
نَذَرْتِ العُمْرَ كَيْ نَحْيَا بِعِزٍّ … فَهَلْ نُوفِيكِ بِالكََلِمِ العِيَانِي؟
سَقَيْتِ الأَرْضَ مِنْ عَرَقٍ طَهُورٍ … لِتَنْبُتَ شِيمَةُ الفَضْلِ الكِيَانِي
سَأَلْتُ اللهَ أَنْ تَبْقِي بَقَاءً … كَشَمْسٍ لَا تُغَيَّبُ فِي ثَوَانِ
أَرَاكِ الجَيْشَ إِنْ عَصَفَتْ هُمُومٌ … وَأَنْتِ الحِصْنُ فِي يَوْمِ الطِّعَانِ
إِذَا مَا جِئْتُ مَكْسُوراً أَوَتْنِي … يَمِينُكِ وَامَّحَى كُلُّ الـمُعَانِي
فَكَمْ سَهِرَتْ عُيُونُكِ كَيْ أَنَامَا … وَكَمْ جَاعَتْ لِتُطْعِمَنِي يَدَانِ
تَعَالَيْتِ المَقَامَ وَصِرْتِ نَهْجاً … يُدَرَّسُ لِلرُّجُولَةِ وَالمَعَانِي
لَكِ القَلْبُ الَّذِي بِالحُبِّ يَحْيَا … وَمِنْكِ الرُّوحُ نَالَتْ كُلَّ شَانِ
أَيَا تَاجَ النِّسَاءِ وَكُلَّ فَخْرٍ … بِدُونِكِ صَارَ عُمْرِي كَالثُّبَانِ
نَفَسْتِ الكَرْبَ عَنِّي بَعْدَ كَرْبٍ … كَأَنَّكِ بَلْسَمٌ حِينَ احْتِقَانِي
فَلَوْ كَانَ الوَفَاءُ يَجُسُّ شَخْصاً … لَكُنْتِ أَنْتِ أَصْلَ العُنْفُوانِ
رَأَيْتُ الخَيْرَ مَوْصُولاً بِكَفٍّ … تُقَبِّلُهَا مَلَائِكَةُ الجِنَانِ
وَفِي عِيدِ السَّنَاءِ لَكِ التَّهَانِي … تُسَاقُ مِنَ القَوَافِي وَالمَثَانِي
نَثَرْتُ الوَرْدَ فِي نَعْلَيْكِ حُبّاً … لِأَنَّكِ طُهْرُ جَنَّاتِ الأَمَانِي
فَلَا شِعْرٌ يُحِيطُ بِمَا فَعَلْتِ … وَلَا نَثْرٌ يَخُطُّ مَدَى الحَنَانِ
خُلِقْتِ مِنَ النَّدَى وَالعِزِّ نُبلاً … فَصِرْتِ القُدْوَةَ القُصْوَى لِشَانِي
فَدَاكِ الرُّوحُ يَا أُمِّي نَذِيراً … وَلَوْ عُوفِيتُ لَمْ أُوفِ المَعَانِي
أُعِيذُكِ مِنْ غُرُوبٍ أَوْ مَشِيبٍ … يُكَدِّرُ صَفْوَ عَيْشِكِ فِي المَكَانِ
رِضَاكِ عَلَيَّ ذُخْرِي فِي مَعَادِي … وَقُرْبُكِ رَوْضَةٌ فِيهَا احْتِضَانِي
فَصَلَّى اللهُ مَا لَاحَتْ بِيُوثٌ … عَلَى مَنْ رَبَّتِ النَّفْسَ المُصَانِ
لَكِ الأَعْوَامُ كُلُّكِ يَا جِمَالاً … تَرَبَّعَ فَوْقَ عَرْشِ العُنْفُوانِ



