مقالات وآراء

نبض الوطن بين الطموح والكرامة

بقلم : طارق فتحى السعدنى
داخل مجتمع يتسارع فيه إيقاع الحياة وتتغير فيه الأولويات يوما بعد يوم،
يبقى التوازن بين الطموح الإنساني واحتياجات الواقع هو المعادلة الأصعب التي يسعى الجميع لحلها.
فالموظف يبحث عن الأمان الوظيفي وتحقيق ذاته والشاب يحلم بفرص تفتح له أبواب المستقبل ورب الأسرة يسعى لتأمين حياة كريمة لأبنائه، فيما تبقى الأم رمزا للعطاء المتواصل دون انتظار مقابل.
وبين هذه التطلعات المتباينة، يظل القاسم المشترك هو رغبة الجميع في حياة مستقرة توفر لهم الأمان والكرامة.
لكن هذا التوازن لا يتحقق بالصدفة بل هو ثمرة وعي مجتمعي قائم على قيم التعاون والإبداع والإرادة.
فالمجتمع الذي يدرك أفراده أن النجاح ليس حكرا على فرد بل هو مكسب جماعي،
سيكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية وأكثر استعدادا للتكيف مع التغيرات العالمية.
ومن هنا تبرز أهمية نشر ثقافة العمل المشترك، حيث تتكامل الأدوار بين الدولة والمواطن والمؤسسات، فلا ينفصل دور الفرد عن دوره كمكون من مكونات النسيج الوطني.
كما أن الاهتمام بالتعليم وتطوير المهارات لم يعد خيارا بل أصبح ضرورة حتمية تفرضها طبيعة العصر،
إذا لم يعد النجاح مقصورا على من يحمل الشهادات لكن على من يمتلك القدرة على التعلم المستمر ومواكبة التطور.
ومع ذلك يظل العنصر الأهم هو ترسيخ القيم الأخلاقية فهي البوصلة التي توجه الطموح نحو البناء لا الهدم والتعاون لا الصراع.
إننا أمام مرحلة تاريخية تتطلب من كل فرد أن يكون جزءا من الحل و ليس جزءا من المشكلة، وأن يدرك أن إصلاح المجتمع يبدأ من الذات.
فالنهضة الحقيقية لا تتحقق بالشعارات،ولكن بالعمل الجاد والالتزام والمسؤولية، حيث يتشارك الجميع في رسم ملامح مستقبل أفضل يحترم الإنسان ويمنحه الحق في أن يعيش بكرامة ويتيح له الفرصة لأن يكون عنصرًا فاعلًا في مسيرة وطنه نحو التقدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock