
يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أدرك للتو أنه استُدرج إلى مؤامرة إسرائيلية لجر بلاده إلى نزاع لا نهاية له حيث أثار الخلاف العلني بينه وبين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول إدارة حرب إيران اتهامات بتورط الطرفين في توسع نطاق المهمةويوضح الكاتب روبرت فوكس في مقال نشرته وكالة إندبندنت أن هذا المصطلح الذي ارتبط تاريخيا بإخفاقات السويس وفيتنام والعراق يبرز اليوم مع تمديد العمليات العسكرية إلى ما يتجاوز النية الأصلية مما يهدد بانتهاك التفويض والميزانية في ظل تفاقم أزمة إيران وأمريكا
غضب في البيت الأبيض من خطة الثورةكشفت القناة 12 العبرية عن غضب عارم ينتاب ترامب جراء دعوة نتنياهو لتمرد عام داخل الأراضي الإيرانية عقب اغتيال علي لاريجاني وغلام رضا سليماني ورغم حثه المبدئي على تغيير النظام انتقد الرئيس الأمريكي بشدة توجه نتنياهو لحث الإيرانيين على النزول للشوارع متسائلا في مكالمة هاتفية حادة لماذا بحق الجحيم نحث الناس على النزول إلى الشوارع وهم سيُقتلون ويرى البيت الأبيض أن محاولة إشعال ثورة شعبية تزامنا مع مهرجان النار الإيراني تُمثل توسعا غير مبرر في أهداف حرب إيران إذ صرح الرئيس الأمريكي للجمهوريين في الكونجرس بأن هدفه العملياتي ينحصر في تدمير الصواريخ الباليستية والقدرات النووية والبحرية وقطع أذرع الوكلاء دون التطرق لتغيير النظام وفي المقابل يضغط نتنياهو على قادته لشن هجوم شامل على أهداف سيادية خلال 48 ساعة خشية إقدام واشنطن على إبرام صفقة تنهي المواجهة بين إيران وأمريكا في وقت مبكر.مقامرة الـ10 آلاف جندي وتوسع المهمة إلى الجزر النفطيةالسيطرة على خرج ولارك وتحدي مضيق هرمزأدى إغلاق مضيق هرمز وتوقف إمدادات الطاقة العالمية إلى زعزعة قناعة الرئيس الأمريكي بإمكانية إنهاء غزوه سريعا مما دفعه هو الآخر لتوسيع نطاق المهمة عسكريا.ووفقا لتسريبات من داخل البنتاجون أصدر ترامب أوامر بنشر مجموعتين من مشاة البحرية ومجموعة قتالية من مظليي الفرقة 82 المحمولة جوا ليصل إجمالي القوات إلى ما يزيد عن 10 آلاف جندي في الخليج ويهدف هذا التحرك الميداني إلى الاستيلاء على محطة النفط الرئيسية في جزيرة خرج شمال الخليج والسيطرة على جزيرة لارك الحيوية لتأمين عبور المضائق في ظل تصاعد حدة المواجهة بين إيران وأمريكا.ويصف روبرت فوكس هذه الخطوة بأنها مقامرة كبرى إذ إن إنزال قوات المارينز والمظليين دون اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار لم يكن ضمن الخطط الأصلية لحرب إيران وما يعزز هذا الارتباك هو الاضطرار لنقل منظومات ثاد الدفاعية على عجل من كوريا الجنوبية لتعويض النقص الحاد في الدفاعات الصاروخية لدى إسرائيل ودول الخليج وهو ما يعيد للأذهان سيناريو توسع القوات البريطانية في هلمند بأفغانستان حيث تضاعفت الأعداد من 3 آلاف إلى 20 ألف جندي لمواجهة التهديدات غير المحسوبة.تكتيك جز العشب وغياب استراتيجية الخروج في حرب إيرانفي ظل تعقد المشهد، يرى الكاتب أن مصطلح إدارة التصعيد يبرز كفكرة واهية للخروج من المأزق بينما استسلم بعض القادة الإسرائيليين لتكتيك يُعرف بـحصاد العشب ويوضح أن هذا المفهوم يعني ضرورة القتال المتكرر ضد الحرس الثوري ووكلائه على مدى أجيال تماما كما حدث في غزة منذ عام 2018 وهو اعتراف ضمني بأن النظام الإيراني وشبكته الأمنية لم يُدمرا بعد ويستحضر التقرير رؤية القادة البريطانيين السابقين مثل جون لوريمر ومارك كارلتون سميث الذين أدركوا في هلمند أنهم يواجهون ثقافة راسخة تتطلب حملات قمعية طويلة الأمد لا حلا عسكريا خاطفا.وينتقد التقرير بشدة غياب استراتيجية الخروج أو تحديد الوضع النهائي للعمليات العسكرية في حرب إيران.ويرى فوكس أن عقلية وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث تبدو متأثرة بـألعاب الفيديو وتفتقر لخطط واضحة للانسحاب والعودة للوطن. ومع استمرار عمليتي زئير الأسد والغضب الملحمي يلوح في الأفق شبح القاعدة العسكرية الشهيرة لا تعزز الفشل أبدا حيث يخشى المراقبون أن يؤدي تصعيد المهام في حرب إيران الحالية إلى تعزيز الإخفاق الاستراتيجي بدلا من حسم النزاع



