
في طرحٍ قد يبدو صادماً للبعض، يتردد رأي يرى أن المرأة المصرية، رغم ما قد تفتقده أحياناً مقارنة بغيرها في بعض الجوانب كالجمال أو الثراء أو التعليم، تمتلك نزعة واضحة نحو فرض السيطرة داخل العلاقة الزوجية. فبمجرد الانتقال من مرحلة الخطوبة إلى الزواج، تبدأ – وفق هذا التصور – معركة خفية عنوانها: من يقود ومن يقرر؟
تظهر هذه النزعة – كما يراها أصحاب هذا الرأي – في صور متعددة؛ اعتراض لمجرد الاعتراض، غضب بلا أسباب واضحة، رفع للصوت، ومحاولات مستمرة لاختبار صبر الزوج وإخضاعه. ويقف الزوج في كثير من الأحيان حائراً: لماذا كل هذا التصعيد؟.
ولماذا لا ترضى بسهولة رغم محاولاته المستمرة لإرضائها؟
والمفارقة التي يلاحظها البعض أن هذه الشخصية القوية داخل بيت الزوجية، قد لا تكون بذات الحدة في بيت الأب، حيث تبدو الزوجة قبل زواجها أكثر هدوءاً وأقل ميلاً للصدام، بل وربما لا تملك الجرأة على رفع صوتها داخل أسرتها الأصلية. وهو ما يثير التساؤل: من أين يأتي هذا التحول؟
وفق هذا الطرح، فإن الإجابة لا تتوقف عند حدود التربية الحديثة أو الضغوط الاجتماعية، بل تمتد – بشكل مثير للجدل – إلى موروث تاريخي قديم، يعود إلى زمن قصة موسى عليه السلام وخروج بني إسرائيل من مصر، وما تبع ذلك من غرق فرعون وجنوده، كما ورد في القرآن الكريم:
﴿فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا﴾ [الإسراء: 103].
ويذهب أصحاب هذا التفسير إلى أن هذا الحدث – بما حمله من فقدان عدد كبير من رجال الطبقة الحاكمة – أدى إلى تغيرات اجتماعية عميقة، حيث أصبحت بعض نساء الطبقات العليا بلا أزواج، فاضطررن – وفق هذا التصور – إلى الارتباط بمن كانوا يعملون عندهن من خدم وعبيد. وهنا نشأت علاقة غير متوازنة؛ امرأة اعتادت الأمر والنهي، ورجل كان بالأمس تابعاً لها.
في هذا السياق، يُقال إن هذه المرأة لم تتقبل بسهولة تحول خادمها إلى زوج، فاستمرت في التعامل معه بعقلية السيطرة طوال النهار، بينما تتعامل معه كزوج في الخفاء. ومع مرور الوقت، نشأ الأبناء في بيئة يرون فيها الأم صاحبة القرار المطلق، والأب في موقع أضعف، فتشكلت صورة ذهنية انتقلت عبر الأجيال.
ومع تعاقب السنين – بحسب هذا الرأي – ترسخت هذه الأنماط السلوكية، حتى أصبحت جزءاً من الثقافة غير المعلنة، حيث تسعى بعض الزوجات إلى فرض السيطرة، وتعتقد أن طاعة الزوج لها في كل شيء هي معيار نجاح العلاقة، وتقارن نفسها بغيرها: “فلانة زوجها يسمع كلامها، فلماذا لا يكون زوجي كذلك؟”
هذا التصور يفسر – من وجهة نظر أصحابه – حالة الصراع التي قد تنشأ داخل بعض البيوت، حيث تتحول العلاقة إلى شد وجذب، كل طرف يحاول إثبات ذاته، فيشعر الزوج بالضغط والضيق، بينما ترى الزوجة نفسها مظلومة وغير مُقدَّرة.
ومع ذلك، من المهم التأكيد أن هذا الطرح يظل تفسيراً اجتماعياً جدلياً، لا يقوم على دليل علمي قاطع أو نص ديني صريح يثبت انتقال مثل هذا “الموروث السلوكي” عبر آلاف السنين. فالقرآن الكريم حين عرض قصص الأنبياء – كقصة يوسف عليه السلام في مصر، أو نموذج امرأة فرعون التي قال الله عنها:
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ [التحريم: 11] – لم يربط بين أحداث التاريخ وصفات الشعوب على هذا النحو التعميمي.
إن ما يحدث داخل أي علاقة زوجية هو نتاج تفاعل معقد بين الشخصية والتربية والظروف، وليس امتداداً حتمياً لوقائع تاريخية بعيدة. كما أن المجتمع المصري، نساءً ورجالاً، أكثر تنوعاً ووعياً من أن يُختزل في صورة واحدة.
في النهاية، تبقى الرسالة الأهم: العلاقة الزوجية ليست ساحة صراع على السيادة، بل مساحة للمودة والرحمة، كما قال الله تعالى:
﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].
فلا المرأة عدو للرجل، ولا الرجل خصم للمرأة، بل كلاهما شريكان في رحلة حياة، لا تنجح إلا بالتفاهم، وتنهار حين تتحول إلى معركة بلا منتصر.
هل تتسلطن نساء مصر على أزواجهن؟ بخلاف كل نساء الارض




