عربي وعالمي

هل يتكرر خطأ التاريخ مخاوف من سيناريو تدخل بري يعيد شبح الحروب المكلفة

كتب/ أيمن بحر

فى عالم السياسة الدولية كثيرا ما يعيد التاريخ نفسه ليس لأن الظروف متطابقة تماما بل لأن الأفكار الاستراتيجية الكبرى تميل إلى التكرار عندما تواجه القوى الكبرى تحديات معقدة خارج حدودها واليوم يعود هذا السؤال بقوة إلى الساحة الدولية مع تصاعد الحديث عن احتمال تدخل بري أمريكي في إيران وهو سيناريو يثير مقارنات تاريخية مع تجارب سابقة دفعت فيها الولايات المتحدة ثمنا سياسيا وعسكريا باهظا.
الذاكرة السياسية تستحضر هنا تجربة التسعينيات عندما اتخذت إدارة الرئيس الأمريكي Bill Clinton قرارا بإرسال قوات خاصة من بينها عناصر من وحدة دلتا إلى الصومال في إطار عملية استهدفت اعتقال الزعيم الصومالي Mohamed Farrah Aidid وهو القرار الذي جاء ضمن عملية أوسع نفذتها القوات الأمريكية تحت مظلة بعثة United Nations Operation in Somalia II
كانت الحسابات آنذاك تقوم على فكرة التدخل السريع والحاسم غير أن الواقع الميداني كشف عن تعقيدات أكبر بكثير من التقديرات الأولية حيث تحولت العملية العسكرية إلى مواجهة عنيفة داخل العاصمة الصومالية مقديشو وانتهت بأحداث تركت أثرا عميقا في الوعي العسكري والسياسي الأمريكي وغيرت طريقة تفكير واشنطن في التدخلات العسكرية المباشرة
اليوم ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يعود الحديث مجددا عن خيار التدخل البري وهو احتمال يثير نقاشا واسعا داخل مراكز التفكير الاستراتيجي حول العالم خاصة أن إيران تختلف جذريا عن أي ساحة صراع سابقة من حيث المساحة الجغرافية وتعقيد البيئة السياسية والقدرات العسكرية التي تمتلكها.
وفي هذا السياق لفت تصريح صادر عن Abbas Araghchi وزير الخارجية الإيراني الأنظار عندما أشار إلى أن بلاده مستعدة لأي سيناريو بما في ذلك احتمال دخول قوات برية أجنبية وهو تصريح اعتبره البعض رسالة سياسية تعكس ثقة طهران بقدرتها على تحويل أي تدخل عسكري مباشر إلى معركة طويلة ومعقدة.
ويرى عدد من المحللين أن أي مواجهة برية داخل إيران لن تكون مجرد عملية عسكرية تقليدية بل قد تتحول إلى صراع واسع النطاق بسبب طبيعة التضاريس الإيرانية المعقدة وحجم القوات المسلحة الإيرانية إضافة إلى شبكة الحلفاء الإقليميين الذين قد يدخلون على خط المواجهة في حال اندلاع حرب مباشرة.
وفي ضوء هذه المعطيات يتساءل مراقبون عما إذا كانت الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة Donald Trump مستعدة فعلا للدخول في مغامرة عسكرية قد تحمل عواقب استراتيجية طويلة المدى أم أن الحديث عن التدخل البري لا يزال في إطار الضغط السياسي ورفع سقف التفاوض
التاريخ يعلمنا أن الحروب لا تبدأ دائما بالخطط التي تنتهي بها وأن القرارات التي تبدو محسوبة في غرف السياسة قد تتحول على أرض الواقع إلى مسارات معقدة يصعب التحكم في نتائجها ولهذا تبقى المقارنات مع تجارب الماضي حاضرة في كل نقاش يتعلق باستخدام القوة العسكرية خارج الحدود.
وبين احتمالات التصعيد العسكري ومساعي التهدئة الدبلوماسية يقف العالم اليوم أمام لحظة ترقب حيث تبقى الأيام القادمة وحدها كفيلة بالكشف عما إذا كانت المنطقة مقبلة على فصل جديد من المواجهات الكبرى أم أن حسابات السياسة الدولية ستنجح مرة أخرى في تجنب صدام واسع قد يعيد تشكيل خريطة القوة في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock