فن وثقافة

هل يكفي النجاح الفني لعضوية مجلس الشيوخ؟

بقلم:محمود سعيدبرغش

في كل مرة ينتقل فيها فنان من خشبة المسرح أو شاشة الدراما إلى مقعد تشريعي، يثور سؤال مشروع:

هل الشهرة تكفي لصناعة مشرّع؟

وهل النجاح الفني مؤهل كافٍ لعضوية مجلس يُفترض أنه بيت الخبرة والتشريع والدراسة المتعمقة للقوانين؟

بين الفن والعمل التشريعي

لا أحد ينكر القيمة الفنية لياسر جلال، ولا حضوره في أعمال درامية تركت أثرًا لدى الجمهور. لكن العمل البرلماني ليس امتدادًا طبيعيًا للنجومية، بل هو مجال مختلف تمامًا يقوم على:

خبرة تشريعية أو قانونية

دراية بالملفات الاقتصادية والاجتماعية

قدرة على مناقشة القوانين بعمق وتحليل

حضور فعّال داخل اللجان النوعية

السؤال هنا ليس تقليلًا من قيمة الفنان، بل تقييمًا لطبيعة الدور.

هل تحققت الإضافة؟ المعيار الحقيقي لأي عضو في مجلس الشيوخ هو: ما الذي أضافه للنقاش العام؟

ما المبادرات التي تبناها؟ ما الملفات التي دافع عنها؟

ما البصمة التشريعية التي تركها؟

إذا لم تكن هناك مشاركة واضحة أو مبادرات مؤثرة، فإن وجود أي شخصية – مهما كانت شهرتها – يصبح رمزيًا أكثر منه فعّالًا.

مجلس الشيوخ… بيت الخبرة لا بيت الشهرة . مجلس الشيوخ في جوهره مؤسسة استشارية تشريعية، يُفترض أن تضم خبرات متخصصة في الاقتصاد، القانون، التعليم، الصناعة، الزراعة، وغيرها من الملفات الحيوية.

وعندما يُنظر إلى العضوية باعتبارها تكريمًا أو واجهة، يفقد المجلس جزءًا من فلسفته الأساسية.

النقد ليس هجومًا .من حق الجمهور أن يسأل، ومن حق الكاتب أن يناقش، ومن حق أي مسؤول أن يُقيَّم أداؤه.

النقد هنا لا يمس الشخص، بل يتناول الدور العام.

فالمناصب التشريعية ليست جوائز تقديرية، بل مسؤوليات وطنية.

النجومية وحدها لا تكفي لصناعة مشرّع ناجح.

وإذا لم يكن هناك حضور مؤثر أو إسهام ملموس، فمن الطبيعي أن يطرح البعض رأيًا مفاده أن العضوية لم تحقق القيمة المرجوة.

يبقى السؤال مفتوحًا:

هل نحتاج في المجالس التشريعية إلى أسماء لامعة؟

أم إلى خبرات فاعلة تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock