مقالات وآراء

هل ينتصر الأشرار حقًا؟

بقلم: مارينا روماني

في الآونة الأخيرة، تكررت على منصات التواصل الاجتماعي تساؤلات ملحّة تدور حول فكرة واحدة: لماذا يبدو أن طريق الأشرار هو الأكثر نجاحًا؟
ولماذا لا تنكشف حقيقتهم كاملة أمام الناس؟
بل الأكثر غرابة، لماذا يلتف حولهم البعض ويصدقونهم رغم ما يظهر من كذبهم وانحطاط سلوكهم؟
هذه الأسئلة تعكس حالة من الحيرة والقلق يعيشها كثيرون، خاصة حين يرون أشخاصًا يحققون مكاسب سريعة بطرق ملتوية، بينما يعاني الطيبون من قلة الحيلة وضيق الفرص. في هذا السياق، يذهب البعض إلى تفسير هذا المشهد بأن هؤلاء يسيرون على نهج مظلم، وكأنهم يتخذون من الشر قدوة، فيتشابه مسارهم مع رمزية الشيطان، حيث الكذب والخداع وسيلة، والمصلحة الشخصية غاية.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن الدنيا، بمعاييرها الحالية، قد تبدو وكأنها “مملكة” تُكافئ من لا يلتزم بالقيم، مما يمنح الأشرار مساحة أوسع للحركة وتحقيق أهدافهم.
لكن هذا التصور، رغم ما يحمله من مرارة، قد يكون قاصرًا إذا نظرنا إليه من زاوية أوسع.
فالنجاح الظاهري لا يعني بالضرورة الاستمرار أو الاستقرار. كثير من النماذج التي بدت قوية في لحظة ما، سقطت حين انكشفت حقيقتها، أو حين اصطدمت بعواقب أفعالها.
كما أن انجذاب بعض الناس إلى هذه الشخصيات قد يكون ناتجًا عن تأثير الخطاب القوي أو الصورة المصطنعة، لا عن قناعة حقيقية بجوهرهم.
في المقابل، يظل الطريق القائم على الصدق والنزاهة أقل صخبًا، لكنه أكثر ثباتًا على المدى الطويل.
وقد لا يحظى أصحابه بنفس الأضواء، إلا أن أثرهم يكون أعمق وأكثر بقاءً.
يبقى السؤال مفتوحًا: هل المشكلة في الواقع نفسه، أم في طريقة رؤيتنا له؟
ربما تكون الإجابة في إعادة تقييم معايير النجاح، وعدم الانخداع بالمظاهر.
لأن الحقيقة — مهما تأخرت — لا تختفي إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock