
” هي وعيونها ”
سل الفجر عمن أودع السحر في عيني
وعمن سقى الأجفان من كثرة البين
أنا امرأة تلون الصبح رمشها
وتطوي سماء الوجد في غمضة الجفن
عيوني مدار ليس يدرك كنهه
سوى من أضاع العمر في معبد الحسن
بها ثورة الأنثى ، بها صمت كبرياي
وفيها رذاذ الغيم يغني عن المزن
إذا ما نظرت ، انحنى الشوق طائعا
وكبر في محرابها عابد الفن
عيون لها في كل خفقة خافق
ملاحم عشق لا تحاط بذي ظن
أنا لست وجها في مرايا قصيدة
أنا الذات ، والألحان في رقة اللحن
سواد مآقي العمقية جنة
ومن حام حول السور يصلى لظى السجن
فما كحلي المسكوب إلا حكاية
عن امرأة صاغت كياني بلا من
عيوني بلاد لا تحد حدودها
يسود بها صمتي ، وينفى بها الحزن
أنوثة عيني ليس ضعفا أرومه
بل القوة العظمى في ملمس القطن
إذا أسبلت جفنا ، مضى الليل خاضعا
وإن فتحت عينا ، أضاء المدى الكوني
أرى في انعكاس الضوء فيها هويتي
وحرية تأبى التقيد بالرهن
خلقت لكي أهب الوجود بصيرتي
وأغسل وجه الأرض بالدل واللين
فلا تطلب التفسير من عمق نظرتي
فسرّي عصي لا يفسر بالذهن
هي العين مرآة التحرر والوفا
وهي الحصن للأحلام في غمرة الطعن
أيا طارق الأبواب ، عيني مأمن
ولكنها للمستبد لظى الطحن
أنا السيدة ، والرمش سيفي وجولتي
وفي لغة الألحاظ قد أحكم الوزن
سأبقى بفيض النور أرسم عالما
يكون به الإبداع من رقة الجفن
عيون رأت كل الجمال بذاتها
فما احتاجت المرآة يوما إلى الزين
هي الروح قد صبت بياضا وسمرة
لتبعث في الأجساد روحا من الفن
ختاما ، أنا العين التي لم تنم هوى
لكي تكتب التاريخ بالحق لا الظن
طارق غريب – مصر



