
وسط الزحمة اللي بتعدي علينا كل يوم وسط الشوارع اللي ماشية كأنها مطحونة بالعجل والخطوات وسط الأصوات اللي بتغطي على بعضها وتعمل دوشة ما لهاش بداية ولا نهاية تكتشف إن في وجوه حواليك عمرك ما شفتها رغم إنها تعدت عليك ألف مرة وجوه مش لأنها غريبة لكن لأنها كانت مستخبية جوه هدوء أكبر من ضجيج الدنيا وجوه لناس شايلة جواها حكايات محدش يعرفها ناس
بتمشي جنبك وكأنها عادية جدا لكن الحقيقة إن جواهم بحر مش سايب مكان في القلب إلا وغرقه حكايات ناس كانت بتحارب لحد آخر نفس ومحدش حس بيهم ناس كانت بتضحك علشان محدش يشوف كسرهم وناس كانت بتسند غيرها وفي اللحظة اللي وقعت فيها ما لقتش حد يسندها وفي وسط الزحمة دي تكتشف إنك انت نفسك عندك وجه محدش شايفه الوجه اللي بتلبسه لما تكون
محتاج تبان قوي وانت من جوه منهار الوجه اللي تلبسه وانت بتخبي خوفك من بكرة أو ندمك على امبارح أو وحدتك اللي ماشية معاك في كل خطوة وتضحك عليك قولا واحدا وتقولك أنا مش هنا وهي جوه صدرك تقيلة ومش راضية تمشي ومن أكتر الحاجات الغريبة إنك تفضل فاكر إنك لوحدك وإنك الوحيد اللي بيمر بالحاجات دي لحد ما تشوف نظرة في عين حد عابر نفس
النظرة اللي كانت في عينك يوم ما كنت مش عارف تمسك نفسك لحد ما تسمع تنهيدة حد وتفهم إنها نفس التنهيدة اللي كانت بتطلع منك الصبح من غير ما حد ياخد باله الزحام مش بس ناس ماشية الزحام أرواح محملة بحاجات فوق طاقتها وبقلوب كانت بتدور على اللي يفهمها وبأحلام اتكسرت ورجعت اتبنت وبطرق كل واحد ماشي فيها لوحده حتى لو حواليه مليون بني آدم وساعات تبص
فجأة على كل الوجوه اللي في الزحمة وتحس إن الدنيا كلها ماشية وهي تعبانة وإن كل حد فيه حاجة مستخبية جوه قلبه مابيرميهاش قدام حد وإن كل واحد بيضحك بطريقة مختلفة ويحزن بطريقة محدش يقدر يفهمها غيره وإن القوة مش في إنك تبان ثابت القوة إنك تكمل وانت شايل كل ده ومكتمه جواك
وفي لحظة هادية جدا وسط الزحمة تدرك إنك مش محتاج تفهم
كل حد ولا محتاج حد يفهمك اللي يكفي إنك تكون صادق مع نفسك إنك تبص جواك وتشوف وجهك الحقيقي اللي ما بيكذبش وما بيستخدمش تبريرات وما بيخافش يعترف إنه موجوع أو قوي أو تايه وتعرف وقتها إن الزحمة مش اللي برا الزحمة الحقيقية جوه كل قلب وإن الواحد مش محتاج يبعد عن الناس علشان يهدأ
هو محتاج يبعد عن الوجع اللي جواه ويبدأ يسمع نفسه
زي ما كان لازم يسمعها من زمان



