
ورأيتُ حلمًا أنني ودَّعتُهم
فبكيتُ من ألم الحنين وهم معي…كأن القلب يعرف ما تخفيه الأقدار
وكأن الفراق يبدأ في الروح قبل أن يقع في الواقع
كنتُ بينهم أسمع ضحكاتهم واضحةً كضوء الصباح
وأرى وجوههم قريبةً حدَّ الطمأنينة لكن شيئًا خفيًّا كان يضغط على صدري
شيئًا يشبه ظلَّ الرحيل وهو يمشي بيننا بلا صوت
مددتُ يدي لا لأصافحهم بل كمن يتحسس آخر دفءٍ قبل الشتاء
قلت في سري: لماذا هذا الوجع وهم حولي لم يغيبوا بعد
فهمتُ متأخرًا…أن الحنين لا ينتظر الغياب وأن القلب أحيانًا يرى النهاية
قبل أن تبدأ الحكاية في الأفول
في الحلم كنتُ أبتسم لهم كي لا يروا انكساري
لكن دمعةً خائنة سبقت كل محاولات التماسك وسقطت
سقطت كاعترافٍ صامت بأن بعض الوداعات تسكننا ونحن ما زلنا مجتمعين
استيقظتُ… وكان المكان كما هو والوجوه كما هي
لكن قلبي لم يعد كما كان فمنذ تلك الليلة
صرتُ أخاف من الأشياء الجميلة أكثر…لأنني عرفتُ
أن أشدَّ الحنين وجعًا هو الذي يبكيهم
وهم ما زالوا هنا



