وزارة الدفاع الأمريكية تعلن عن تسجيل مئات الإصابات بين الجنود إلى جانب قتلى سقطوا خلال المراحل الأولى
محمد مختار

تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق منذ اندلاع عملية الغضب الملحمي في 28 فبراير والتي جاءت في سياق مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وقد اتسمت العمليات منذ بدايتها بوتيرة عالية من الهجمات المتبادلة ما جعلها واحدة من أكثر المواجهات تعقيدًا في السنوات الأخيرة مع اتساع نطاقها وتعدد ساحات الاشتباك وفي ظل استمرار العمليات العسكرية بدأت تتكشف حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية، حيث أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن تسجيل مئات الإصابات بين الجنود إلى جانب قتلى سقطوا خلال المراحل الأولى من الحرب وتوضح الأرقام الرسمية حجم التأثير الذي خلفته المواجهات على القوات المشاركة في العمليات وسط استمرار التوتر وعدم وضوح أفق النهايةالبنتاجون يعلن حصيلة إصابات الجيش خلال عملية الغضب الملحمي
أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون يوم الأربعاء أن حصيلة الإصابات في صفوف القوات الأمريكية خلال عملية الغضب الملحمي التي نُفذت بالتنسيق مع إسرائيل ضد إيران، بلغت 400 عسكري ووفق بيانات محدثة صادرة عن نظام تقييم الخسائر التابع لوزارة الدفاع، تصدر الجيش الأمريكي قائمة الإصابات بـ271 جنديًا يليه 64 في البحرية و19 في مشاة البحرية إضافة إلى 46 في القوات الجوية بحسب ما نقلته شبكة سي بي إس الأمريكية
كما أوضحت البيانات أن 13 عنصرًا من القوات المسلحة لقوا حتفهم منذ انطلاق العملية في 28 فبراير الماضي، مشيرة إلى أن جميع القتلى سقطوا في المراحل الأولى من العمليات، وكانوا من منتسبي الجيش والقوات الجوية
العتاد الأمريكي في حرب إيران
أعلنت الولايات المتحدة عن قائمة بالأصول العسكرية التي استخدمتها خلال أول 24 ساعة من الهجوم على إيران، إلى جانب طبيعة الأهداف التي تم استهدافها
وبحسب ما ورد في العرض فقد شملت القوات المشاركة قاذفات شبح من طراز B-2 ومقاتلات F-35 وF-22 وF-18 وF-16 بالإضافة إلى طائرات الهجوم الأرضي A-10 كما تضمنت الطائرات المشاركة أنظمة حرب إلكترونية من طراز EA-18G وطائرات إنذار مبكر وسيطرة جوية إلى جانب منصات دعم الاتصالات.
وأشار العرض أيضًا إلى استخدام طائرات استطلاع ومراقبة من طراز RC-135 وP-8 وطائرات مسيّرة من نوع MQ-9 ريبر فضلًا عن نشر أنظمة دفاع جوي مثل باتريوت وثاد لاعتراض الصواريخ الباليستية.
وعلى المستوى البحري تضمن الانتشار حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة وسفن دعم وإمداد إضافة إلى أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة كما ورد استخدام منظومات صاروخية مدفعية عالية الحركة هيمارس وطائرات نقل عسكري من طراز C-17 وC-130 بالإضافة إلى وجود قدرات خاصة غير مُعلنة دون تقديم تفاصيل إضافيةواستهدفت الضربات مراكز قيادة وسيطرة ومقار تابعة للحرس الثوري الإيراني ومواقع للقوات الجوفضائية إلى جانب أنظمة دفاع جوي ومخازن صواريخ باليستية كما شملت الأهداف سفنًا وغواصات تابعة للبحرية الإيرانية ومواقع صواريخ مضادة للسفن وشبكات اتصالات عسكرية ولم يُحدد بيانات مؤكدة عن حجم الخسائر
أهداف عملية الغضب الملحمي كما حددتها الإدارة الأمريكية
في ظل قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواصل القوات المسلحة الأمريكية تنفيذ عملية عسكرية واسعة تحت اسم الغضب الملحمي والتي تُقدَّم بوصفها حملة تهدف إلى تحقيق حزمة من الأهداف الاستراتيجية ضد إيران.
ومنذ الساعات الأولى للعملية أكدت التصريحات الرسمية أن الهدف الأساسي يتمثل في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي عبر استهداف منظومة الصواريخ الباليستية وتفكيك قدرتها على الإنتاج والتطوير إلى جانب تعطيل البنية التحتية المرتبطة بها بشكل كامل.
كما شملت الأهداف المعلنة السعي إلى تقليص القدرات البحرية الإيرانية من خلال إضعاف أسطولها ومنع استخدامه في أي عمليات تهدد المصالح الأمريكية أو الإقليمية إضافة إلى استهداف منظومات القيادة والسيطرة المرتبطة بالقوات الإيرانية وشددت التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية على أن أحد أبرز محاور العملية يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي باعتبار ذلك هدفًا ثابتًا غير قابل للتفاوض
كما أشارت البيانات إلى أن العملية تتضمن جهودًا متواصلة لقطع الدعم المقدم لما وصفته واشنطن بـالوكلاء المسلحين بهدف الحد من نفوذهم في مناطق النزاع ومنعهم من تنفيذ هجمات ضد القوات الأمريكية أو حلفائها وترى القيادة العسكرية الأمريكية أن العملية قائمة على أهداف محددة منذ بدايتها وتتمحور حول تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية وإضعاف بنيتها العسكرية وضمان عدم إعادة بناء هذه القدرات مستقبلًاوتؤكد الإدارة الأمريكية أن هذه الأهداف لا تزال ثابتة منذ انطلاق العملية مع استمرار التأكيد على أن مسار العمليات العسكرية مرتبط بتحقيق نتائج حاسمة ونهائية على الأرض.
تمديد وقف إطلاق النار
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الثلاثاء الماضي تمديد العمل بوقف إطلاق النار مع إيران قبل ساعات من انتهاء المهلة المحددة سلفًا في خطوة وُصفت بالمفاجئة وجاء قرار التمديد عقب اتصالات مباشرة من الجانب الباكستاني حيث طلب رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش الفريق أول عاصم منير إتاحة مزيد من الوقت أمام الجهود السياسية.
وأوضح ترامب عبر منشورات على منصة تروث سوشيال أن قراره يعود إلى وجود تباينات داخل مؤسسات الحكم في إيران ما حال دون التوصل إلى موقف تفاوضي موحد حتى الآن
أزمة مضيق هرمز
شهدت تطورات أزمة مضيق هرمز تحولًا سريعًا خلال الأيام الأخيرة إذ جاء إعلان إعادة إغلاق المضيق بعد فترة وجيزة من إعلان فتحه أمام الملاحة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة وكان وزير الخارجية الإيراني قد أعلن سابقًا فتح المضيق بالكامل أمام السفن التجارية خلال فترة وقف إطلاق النار إلا أن هذا الوضع لم يستمر طويلًا مع عودة التوترات العسكرية والسياسية ما دفع إلى اتخاذ إجراءات جديدة أدت إلى تعطيل حركة الملاحة مرة أخرى.
وتزامن ذلك مع تحركات وتصريحات أمريكية بشأن فرض قيود على المرور في المضيق، حيث لوحت واشنطن بإجراءات عسكرية لاعتراض السفن، في أعقاب تعثر المحادثات مع طهران وهو ما زاد من تعقيد المشهد وأعاد المخاوف من إغلاق أحد أهم الممرات المائية عالميًا ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا للطاقة العالمية حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال ما يجعل أي اضطراب في الملاحة به مؤثرًا بشكل مباشر على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة
وخلال الفترة الماضية شهد المضيق حالة من الشد والجذب بين الفتح والإغلاق وسط تحذيرات دولية من تداعيات استمرار تعطيل الملاحة حيث أكدت تقارير أن استمرار إغلاقه قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واسعة وربما ركود عالمي إذا طال أمد الأزمة
الولايات المتحدة تعترض ثلاث ناقلات نفط تحمل علم إيران
وأفادت مصادر عاملة في قطاعي الشحن البحري والأمن بأن قوات تابعة للولايات المتحدة قامت باعتراض ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط تحمل العلم الإيراني في مناطق بحرية آسيوية مع العمل على تغيير مسارها بعيدًا عن مواقع قريبة من الهند وماليزيا وسريلانكاوتأتي هذه التحركات في سياق تشديد واشنطن إجراءاتها على الملاحة المرتبطة بإيران، ضمن سياسة تضييق على تجارتها البحرية في وقت تحدثت فيه تقارير عن قيام طهران بإطلاق النار على بعض السفن لمنع عبورها عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية لدخول الخليج وبعد نحو شهرين من اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لا تزال فرص استئناف المسار الدبلوماسي محدودة، رغم استمرار وقف إطلاق النار الهش
خلاف جوهري حول اليورانيوم المخصب
وتعد أبرز نقاط الخلاف حول مصير اليورانيوم المخصب إذ تؤكد واشنطن ضرورة فرض قيود صارمة بينما ترفض طهران التخلي عنه معتبرة إياه جزءًا من سيادتها الوطنية في المقابل برزت باكستان كوسيط رئيسي في هذه المرحلة بعدما استضافت جولات سابقة وساهمت في تثبيت هدنة مؤقتة مع استمرار جهودها لتقريب وجهات النظر بين الطرفين ولا تقتصر المباحثات على الملف النووي فقط، بل تمتد لتشمل قضايا أوسع مثل تثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى بحث تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة ورغم التحركات الدبلوماسية المكثفة لا تزال الشكوك تحيط بإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي في ظل تضارب التصريحات بشأن توقيت المحادثات وطبيعة التنازلات المحتملة ومع اقتراب انتهاء مدة وقف إطلاق النار تتزايد الضغوط لإنجاح هذه الجولة إذ يُنظر إليها كفرصة حاسمة لتجنب عودة التصعيد في منطقة تشهد بالفعل توترات معقدة وتداعيات اقتصادية واسعة
أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن تسجيل مئات الإصاب
ات بين الجنود إلى جانب قتلى سقطوا خلال المراحل الأولى



