صحف وتقارير

وسط إدانة دولية واسعة ما الذي ستغيّره إجراءات الاحتلال الجديدة في الضفة الغربية؟

تقرير - محمد مختار

إن الإجراءات الجديدة التي أعلنها الاحتلال الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية تشكل خطوة جديدة نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد ولم تكشف حكومة الاحتلال نص الإجراءات للرأي العام لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية ولقيت الإجراءات الإسرائيلية إدانة دولية واسعة وفيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني رفع القيود عن بيع الأراضيتسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة بالضفة الغربيةوأكد أن الإجراءات ستسمح لليهود بشراء الأراضي في الضفة الغربية كما يفعلون في تل أبيب أو القدس”.باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.في ظل حكومة بنيامين نتنياهو الحالية ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة السلام الآن الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف إلى ضم الضفة
الغربيةيقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة فرانس برس يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم والآن أصبحت حقيقة واقعة تطويق الفلسطينيين في جيوبتعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينيةوبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينيةوبحسب سموتريتش ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين وفق زعمه من أجل مكافحة المخالفات المتعلقة بالمياه والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملهالكن فتحي نمر الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني الشبكة يؤكد أن هذا التصريح الفضفاض للغاية قد يستخدم لتهجير فلسطينيين ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض مدنهم الرئيسية عمليا وجعلها جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض بدوره يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة السلام الآن الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي ويوضح تمضي إسرائيل قدما في الضم وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينيةالسيطرة على مواقع دينيةتسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية الحرم الإبراهيمي وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل كبرى مدن الضفة الغربية ومسجد بلال قبر راحيل قرب بيت لحم.وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكريةسيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة وخاصة حول الحرم الإبراهيمي إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة كوغات وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينيةودانت أسماء الشرباتي نائبة رئيس بلدية الخليل هذا الإجراء الخطير الذي يسمح بتوسيع البؤر الاستيطانية في الخليل بوتيرة سريعة للغايةوبالمثل فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock