
تعلّقت الطفلة بيد أبيها عند باب البيت أصابعها الصغيرة كانت أضعف من أن تُمسكه لكنها كانت أقوى من أن تُترك رفعت عينيها إليه وفيهما خوفٌ لا يليق بعمرٍ لم يعرف من الحياة إلا حضن أمٍ رحلت باكرًا
قالت بصوتٍ مرتجف كأنها تخشى أن يسمعها الغياب قبل أن يسمعها أبوها
«بابا… أوعَى تروح السماء من غيري زي ما ماما عملت»
تجمّد الوقت في صدره لم يكن ذاهبًا إلى عمله فقط كان ذاهبًا ليُقنع طفلةً بأن الرحيل لا يحدث فجأة وأن السماء لا تخطف الآباء كل صباح انحنى ليكون في مستواها أخفى ارتعاش صوته خلف ابتسامةٍ مجروحة ووعدها… وعدًا أثقل من النهار كله
خرج وبقيت هي عند الباب تراقب ظله وهو يبتعد كأنها تحرسه بعينيها من الموت
قاسيٌ هو الرحيل…
أقسى حين يترك في قلب طفلٍ وعدًا ليحميه من السماء



