
قال الله تعالى:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ”
[المائدة: 51]
آيةٌ فاصلة، لا تحتمل التمييع ولا التبديل، جاءت لتحدد بوضوح موقف المسلم من موالاة اليهود والنصارى، لا كأفراد يعيشون بسلام، بل كقوى تتحالف وتتصدر المشهد في مواجهة الأمة.
واليوم، حين ننظر إلى الواقع، نجد أن المشهد يتجسد بوضوح في تحالفات مع إسرائيل، الدولة التي تقوم على مشروع صهيوني توراتي، ومع الولايات المتحدة الأمريكية التي تقود المنظومة الغربية ذات الجذور النصرانية الإنجيلية في سياساتها وتوجهاتها الدولية. ثم يأتي من يبرر ذلك، ويقول: “نخاف أن تصيبنا دائرة”.
لكن الله سبحانه وتعالى كشف هذا المنطق فقال:
“فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ…”
[المائدة: 52].
هذا الخوف الذي يُتخذ ذريعة، ليس إلا انعكاسًا لخللٍ في اليقين، واهتزازٍ في الثقة بنصر الله. فبدلًا من الاعتصام بالقوة الحقيقية، يتم الارتماء في أحضان قوى كبرى، تُعادِي الأمة في قضاياها المصيرية، وعلى رأسها قضية فلسطين.
الأدهى من ذلك، أن يُحرَّف مسار النقاش، فيُسلَّط الضوء على أخطار أخرى، وتُستخدم كذريعة لتبرير التحالف مع اليهود والنصارى، وكأن النص القرآني يمكن تجاوزه بحسابات السياسة أو موازين القوة.
إن المشكلة ليست في الجهل بالنص، بل في تجاوز النص. ليست في عدم الفهم، بل في الرغبة في التبرير. فحين يُصبح الواضح مُلتبسًا، والصريح قابلًا للتأويل، فاعلم أن القضية أعمق من مجرد اجتهاد.
إنها معركة وضوح:
إما التزامٌ صادق بكتاب الله، أو انزلاقٌ تدريجي في طريق التبرير الذي لا نهاية له.
ولاءٌ على حساب العقيدة




