دين ومجتمع

يوم يغرق الناس في العرق

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إن من مفاتيح النجاح في الحياة هو التنبؤ وإدارة المخاطر، وإن توقع الأحداث والظروف والمتغيرات مهارة مهمة في حياة الأفراد وفي تحقيق النجاح، إذ تسهم عملية التوقع في تخطي الظروف السيئة وتخفيف حدة الصدمة وسرعة الإنطلاق بعد الإنتكاسات وعند الوقوع في الأزمات، ويستطيع الإنسان الناجح أن يسترجع قوته وحيويته بعد كل عثرة توقعها سابقا ليحافظ على مسيرته دون تراجع وإنهزام، وكما أن من مفاتيح النجاح في الحياة هو الإلتزام حيث يعبر التزام المرء في مسيرته ومساعيه لتحقيق أهدافه عن عمق الفكرة لديه وإيمانه الصادق بتحقيقها وجعلها واقعا ليكون النجاح أمرا حتميا لا تراجع عنه، والمقصود بالإلتزام هو التعاطي مع جميع العقبات والمتغيرات والسيطرة عليها من أجل الوصول إلى الهدف المنشود مهما تكررت المحاولات وتعثرت السبل، وجاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.

 

” يوم يقوم الناس لرب العالمين” قال ” يقوم أحدهم في رشحه إلي أنصاف أذنية” رواه البخاري ومسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “كيف بكم إذا جمعكم الله كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة ثم لا ينظر الله إليكم” ومع هول هذا الموقف فإن الحر يشتد يومئذ لدنو الشمس منهم، ويتصبب منهم العرق فيغرقهم كل يحسب ما إجترح من السيئات فقد روى الإمام أحمد في مسنده، غن عقبة بن عامر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” يوم تدنوا الشمس من الأرض فيغرق الناس فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه ومنهم من يبلغ إلي نصف الساق ومنهم من يبلغ إلي ركبتيه ومنهم من يبلغ العجز ومنهم من يبلغ الخاصرة ومنهم من يبلغ منكبيه ومنهم من يبلغ عنقه ومنهم من يبلغ وسط فيه، وأشار بيده فألجمها فاه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير هكذا ومنهم من يغطيه عرقه ”

 

واعلموا أن الخوف من الله أدب من آداب الإسلام، بل عبادة عظيمة من العبادات تعلم الإنسان الخضوع لله عز وجل والعزة على من سواه، تعوّد العبد المراقبة لخالقه، وإن للخوف من الله تعالي ثمرات عظيمة في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا، فالخوف من الله أولا من أسباب التمكين في الأرض، وزيادة الإيمان والطمأنينة لأنك إذا حصل لك الموعود وثقت أكثر، والخوف من الله يبعث على العمل الصالح والإخلاص فيه، وعدم طلب المقابل في الدنيا، فلا ينقص الأجر في الآخرة، وأما في الآخرة، فإن الخوف من الله يجعل الإنسان في ظل العرش يوم القيامة، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة ” ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال، فقال إني أخاف الله، ورجل ذكر الله خاليا، ففاضت عيناه، فالخشية الموجبة لدمع العين تؤدي إلى أن النار لا تمس العين يوم القيامة، فما أحوج الناس إلى الظل في ذلك اليوم.

 

يوم لا ظل إلا ظل عرش الرحمن سبحانه وتعالى ويفوز بهذا الظل عموم المؤمنين، كل بحسب عمله الصالح إلا أن هناك أصنافا من المؤمنين، اتصفوا بأوصاف وتخلقوا بأخلاق وعملوا أعمالا يخصهم الله سبحانه وتعالى في هذا اليوم بظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله فهم في ظل والناس في حر وعرق وهم آمنون والناس في هم وكرب وخوف شديد وهم على منابر من نور والخلائق جاثية على الركب فمن هؤلاء الفائزون المستظلون بعرش الرحمن ؟وإن القلوب تحتاج إلى سياط المواعظ، حتى تنزجر وتنكف، وإلا هلكت في أودية الدنيا، فكم نحن بحاجة لمن يذكرنا بالله سبحانه ومقامنا بين يديه، حتى لا ننساه، فيقول الله عز وجل في سوة الحج ” يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وتري الناس سكاري وما هم بسكاري ولكن عذاب الله شديد”

 

وقال القحطاني رحمه الله في نونيته، يوم القيامة لو علمت بهوله، لفررت من أهل ومن أوطان، يوم تشققت السماء لهوله، وتشيب منه مفارق الولدان، يوم عبوس قمطرير شره، في الخلق منتشر عظيم الشأن، يوم يجيء المتقون لربهم وفدا على نجب من العقيان، ويجئ فيه المجرمون إلى لظى يتلمظون تلمظ العطشان، والجنة العليا ونار جهنم، داران للخصمين دائمتان، فماذا أعددت لهوله؟ ماذا أعددت لذلك الموقف العصيب؟ هل أنت ممن حافظ على الصلاة والصيام؟ هل أنت ممن خاف من الملك العلام؟ هل أنت ممن راقبت الحق المبين؟ أم أنت معرض عن الله تبارك وتعالى منهمك على المعاصي والسيئات مبارزا بالقبائح والمنكرات؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock