في انفراد فني خاص، تتجه الأنظار نحو واحدة من أضخم التجارب الدرامية العربية التي تُعيد كتابة التاريخ بصوت مختلف وصورة غير مألوفة، حيث يعود الشنفرى ــ أبو الصعاليك ــ من قلب الأسطورة ليقف في واجهة الشاشة من جديد، ويقود هذه الملحمة الفنان منذر رياحنه في عمل تاريخي غير مسبوق بعنوان أبطال الرمال. العمل الذي يُعدّ الإنتاج الأكبر للمؤسسة القطرية للإعلام، والمقرر عرضه في موسم رمضان 2026، يطرح أسئلة عميقة حول الإنسان والحرية والثورة في زمن الجاهلية، ويقدّم صورة درامية تستند إلى التوثيق والجرأة معًا. وفي السطور التالية نكشف تفاصيل الانفراد على هيئة سؤال وجواب تمنح القارئ رؤية شاملة وغير تقليدية.
لماذا أثار الإعلان عن تجسيد الشنفرى كل هذا الجدل؟
لأن الشنفرى ليس مجرد شاعر أو محارب من العصر الجاهلي؛ بل رمز ثائر أعاد تعريف معنى الحرية في زمن القبيلة، وصوت خرج على الأعراف وواجه الظلم بوعي وقسوة وإصرار. إعادة إحياء شخصية بهذه القيمة، خصوصًا في عمل ضخم مثل أبطال الرمال، يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول طبيعة المعالجة الدرامية، وحجم الجرأة المطلوبة لتقديم شخصية تجتمع فيها القوة والشعر والتمرد. الجمهور يشعر أنّ عودة الشنفرى بهذا الشكل ليست إعادة تاريخ، بل إحياء روح كاملة.
ما سرّ اختيار منذر رياحنه تحديدًا لتجسيد هذه الشخصية المركّبة؟
لأن رياحنه، كما تؤكد مصادر الكواليس، يتعامل مع الدور بحساسية نادرة، ويعيش داخله قبل أن يبدأ التصوير. الدور يعتمد على حالة نفسية عميقة، تمزج بين جروح الماضي وفلسفة التمرّد وقسوة الصحراء، وهي مساحة يستطيع رياحنه اللعب فيها باحتراف وصدق كبيرين. تجاربه السابقة في الأعمال التاريخية ــ مثل سيوف العرب ــ تثبت أنه يمتلك القدرة على حمل أعمال ضخمة، لكن شخصية الشنفرى تمنحه تحديًا جديدًا يجعلها مرشّحة لتكون علامة فارقة في مسيرته.
كيف يُبنى مسلسل أبطال الرمال دراميًا؟ ولماذا هو مختلف؟
المسلسل يأتي في 15 حلقة فقط، مقسّمة إلى ثلاث قصص خماسية، وكل خماسية تُجسّد فصلاً مستقلًا في تاريخ العرب قبل الإسلام. هذا التقسيم يخلق إيقاعًا سريعًا ومكثفًا، ويُجنّب المسلسل التطويل المعتاد في الدراما التاريخية، مما يمنح المشاهد متعة متواصلة دون ترهّل. العمل يغوص في عمق التحولات الاجتماعية، ويعرض الصراعات القبلية بواقعية، ويركّز على مكانة الشعر والفروسية في تشكيل الهوية العربية، مما يجعل التجربة أشبه بكتاب بصري مفتوح على الماضي لكنه مكتوب بروح العصر.
لماذا اختار المخرج سامر جبر مدينة مراكش المغربية موقعًا للتصوير؟
لأن مراكش تجمع بين الجغرافيا الصحراوية والتراث العربي القديم في مزيج بصري نادر. المدينة تمنح المسلسل قدرة على بناء عالم واقعي من دون مبالغة في المؤثرات أو الديكورات، إذ تمتلك طبيعة قادرة على محاكاة بيئة الجاهلية كما كانت. ألوان الأرض، امتداد الرمال، الطابع المعماري التقليدي… كلها عناصر تمنح العمل أصالته وتجعله قريبًا من المشاهد وكأنه يشاهد التاريخ ينبض أمامه لا مجرد مشهد مُعاد خلقه.
كيف تعامل فريق العمل مع التوثيق التاريخي؟
التوثيق تم بمنهجية صارمة. فصنّاع العمل أعادوا بناء حياة الجاهلية من التفاصيل اليومية الدقيقة: طريقة اللباس، شكل السيوف، طبيعة الخيام، طقوس القبائل، العلاقات الإنسانية، وحتى فلسفة العيش بين الحرب والشعر. لم يكتفِ الفريق بالاسترشاد بالمراجع، بل حرص على تقديم صورة غير مزيّنة، بل واقعية، تُظهر العربي كشاعر ومحارب ومفكر في آن واحد. وهذا ما يجعل المسلسل ليس مجرد دراما، بل لوحة معرفية تحمل قيمة ثقافية كبيرة.
من يشارك في بطولة العمل؟ وما تأثير وجود هذه الأسماء؟
إلى جانب منذر رياحنه، يضم أبطال الرمال أسماء عربية مرموقة مثل سلوم حداد ونخبة من الوجوه اللامعة، وهو ما يرفع ثقل المشروع ويمنح المشاهد ثقة كاملة قبل عرضه. هذا النوع من الأعمال يعتمد على حضور الممثل وقدرته على خلق حالة من الصدق التاريخي، ووجود نجوم يمتلكون خبرة كبيرة في الأعمال التراثية يصنع حالة جماعية من القوة، ينعكس أثرها على كل مشهد.
هل يقدم المسلسل معرفة تاريخية أم يركز فقط على الدراما؟
يقدّم الاثنين معًا. أبطال الرمال لا يتعامل مع التاريخ كمعلومة، بل كحياة متحركة. الفكرة ليست أن يرى المشاهد الماضي كما هو في الكتب، بل أن يشعر به ويتفاعل معه ويتأمل فلسفته. العمل يعيد طرح سؤال الهوية العربية الأولى، ويعرض كيف كانت القيم تتشكّل