
في لحظة مفيش حد بيشوفها غيرك تحس إن الليل اتقفل عليك من كل ناحية وإن السكون اللي حواليك مش راحة ولا هدوء ده صوت جوهري بيناديك ويقولك إن في جرح قديم لسه صاحي وإن في كلمة محبوسة من سنين مستنية فرصة تطلع وإن في خوف صغير مستخبي ورا ابتسامة كبيرة بتديها للناس كل يوم وتلاقي نفسك واقف قدام حياتك زي اللي واقف قدام مراية مكسورة المراية
بتعكسك بس مش كاملة كل جزء فيها بيحكيلك حكاية جزء من صبرك جزء من تعبك جزء من خذلانك جزء من قوتك اللي ما حدش شافها وكل صغير بيفكرك إنك مشيت طريق طويل من غير ما تلاحظ إن رجليك اتجرحت وإن قلبك اتقل وإن روحك شالت فوق طاقتها مرات وتبدأ تسأل نفسك السؤال اللي عمرك ما اتجرأت تقوله بصوت عالي أنا ليه لسه واقف رغم كل حاجة وليه لسه مكمل رغم
اللي وقع جوه روحي وليه لسه باتعامل مع الدنيا كأني لسه عندي فرصة وأنا عارف كويس إن في ناس دفعتني للآخر وفي ناس خذلتني من غير سبب وفي ناس قربت لما كنت مش محتاج حد وبعدت لما كنت محتاج حضن لكن الحقيقة إنك واقف مش لأنك أقوى من الدنيا ولا لأنك بطل خارق ولا لأنك ما بتتأثرش الحقيقة إنك واقف لأنك اتعودت تحارب لوحدك وأن فيك جزء ما
بيستسلمش وأن روحك اتعلمت تقوم حتى لو وقعت ألف مرة وأنك أدركت إن الهزيمة مش إنك تقع الهزيمة إنك تفضل واقع وما تمدش إيدك لنفسك وتلاقي إنك اتغيرت من غير ما تاخد بالك بقيت تشوف الناس بعمق أكبر وتسمع الكلام بنية مختلفة وتفهم العيون أكتر من الأصوات وتثق في اللي يثبتلك مش اللي يحلفلك وتبعد عن أي حاجة تهز سلامك حتى لو كانت أقرب الناس ليك وتحافظ على
نفسك كأنها آخر كنز فضل عندك وتبص للوجع اللي فات وتعرف إنه ما كانش نهاية ده كان بداية جديدة وإن اللي اتاخد منك كان لازم يروح وإن اللي اتكسر جواك كان لازم يتجدد وإن اللي سابك كان بيعلمك وإن اللي ظلمك كان بيقويك وإن اللحظات اللي كنت فيها لوحدك كانت بتبنيك مش بتهدك ولما تيجي اللحظة اللي تحس فيها إنك خلاص خدت كفايتك من التعب تلاقي جواك نور صغير بينوّر
من غير ما تعرف جه منين نور بسيط بس كافي إنه يفتح لك باب كانت الدنيا قافلاه ويقولك إن بعد آخر الليل في بداية جديدة وإن بعد كل خوف في خطوة جريئة وإن بعد كل تعب في روح أقوى وإن اللي جاي مش شبه اللي راح وإنك تستحق أحسن من كل اللي اتاخد منك وساعتها تعرف إنك مش واقف صدفة ولا مكمل صدفة ولا عايش صدفة انت واقف لأن روحك أصيلة ومكمل لأن قلبك
مش بيهرب وعايش لأن جواك حد ما يعرفش يعني إيه يستسلم حد بيقع ويقوم وينكسر ويتصلح ويتخلى ويتحمل ويتجرح ويتجدد وكل ده من غير ما يطلب شفقة ولا ينتظر تصفيق انت نسخة واحدة مش بتتكرر وروح ما ينفعش تتقارن وحكاية ما حدش يقدر يحكيها غيرك وانت اللي آخر الليل بيخلص عندك مش عشان تريح عشان تبدأ من جديد



