عربي وعالمي

المرشد الأعلى للثورة الإيرانية يظهر علنًا فى توقيت بالغ الدقة

كتب/أيمن بحر 

 

 

 

اختار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية الظهور علنا فى مشهد حمل دلالات سياسية وعسكرية عميقة فى لحظة إقليمية شديدة الحساسية وأعاد طرح أسئلة كبرى حول طبيعة الرسالة التى أرادت طهران إيصالها إلى الداخل والخارج معا

ظهور المرشد فى مرقد الإمام الخميني لم يكن حدثا بروتوكوليا عاديا ولا مجرد مشاركة رمزية فى مناسبة ثورية بل جاء فى توقيت بالغ الدقة وسط تصاعد غير مسبوق في حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة وفى ظل حديث متواصل عن استعدادات عسكرية وخطط مواجهة مفتوحة فى المنطقة

اللافت فى هذا الظهور أنه جاء بعد أسابيع من تقارير تحدثت عن نقل مراكز القيادة الإيرانية إلى مواقع محصنة تحت الأرض تحسبا لأى ضربة أمريكية محتملة وهو ما جعل المشهد محملا برسائل متناقضة ظاهريا بين من يراه تحديا مباشرا لواشنطن ومن يقرأه باعتباره تعبيرا عن زهد فى الحسابات الأمنية التقليدية وإعلاء لمنطق الرمزية الثورية

المرشد الأعلى الذى طالما استند فى خطابه إلى مفاهيم الصبر والتضحية والمواجهة المفتوحة بدا وكأنه يعيد إحياء صورة القادة الذين قدموا فكرة الموت باعتباره طريقا للكرامة والسيادة وهو خطاب متجذر فى الوعي الثورى الإيرانى ويستهدف بالأساس تعزيز التماسك الداخلى في لحظات الضغط القصوى

سياسيا يحمل الظهور رسالة واضحة مفادها أن القيادة الإيرانية لا تخضع لمنطق التهديد ولا تتحرك وفقا لإيقاع الأقمار الصناعية أو الأساطيل العسكرية المنتشرة فى البحار المحيطة وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة معقدة فاستهداف القيادة فى هذه اللحظة قد يعنى فتح أبواب مواجهة إقليمية شاملة يصعب التحكم فى مساراتها

فى المقابل لا يمكن فصل هذا المشهد عن الضغوط التى تتعرض لها طهران داخليا وخارجيا فإظهار القيادة في موقع معروف ومفتوح يعيد ضبط ميزان الردع النفسى ويقلب المعادلة من الدفاع إلى المبادرة ولو على مستوى الرمزية السياسية

بين من يرى فى الظهور تحديا مباشرا لترامب ومن يعتبره رسالة داخلية لرفع المعنويات يبقى الثابت أن إيران اختارت اللعب على حافة الهاوية مستخدمة الرموز أكثر من الصواريخ فى هذه المرحلة الحساسة

المنطقة اليوم تقف على مفترق طرق دقيق حيث تتداخل الرسائل السياسية مع الحسابات العسكرية وتصبح الإشارات العلنية جزءا من معركة الإرادات الكبرى فهل كان ظهور المرشد خطوة محسوبة لتعزيز الردع أم مغامرة رمزية فى لحظة اشتعال إقليمي الإجابة ستكشفها الأيام المقبلة لكن المؤكد أن الرسالة وصلت وأن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من اختبار الأعصاب والقرارات الثقيلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock