
كتب – أشرف ماهر ضلع
في كل حضارة حقيقية، كان المعلم هو الركيزة، العمود الفقري الذي يشد ظهر الأمة، والنور الذي يتقد في عيون الأجيال. ومن يقرأ صفحات التاريخ، يدرك أن الأمم التي عظّمت معلميها، صنعت حضارتها، وأن التي أهانتهم، دفنت مستقبلها قبل أن يولد.
ومع ذلك، كم هو مؤلم أن نرى في زماننا هذا المعلم وقد تراجعت مكانته، وأصبح صوته باهتاً بين ضجيج الماديات، وأُفرغت رسالته من قدسيتها. الأسوأ من ذلك حين تُوجَّه إليه الإهانات، ويُنظر إليه كموظف عابر لا كصانع إنسان.
آثار إهانة المعلم
إهانة المعلم ليست إساءة لشخصه فحسب، بل هي إهانة لفكرة العلم كلها، واستخفاف برسالة التربية التي تحفظ للأمة عقلها وقيمها. حين يُهان المعلم، تنكسر هيبة المدرسة، ويتجرأ الطلاب على تجاوز الخطوط الحمراء، فتضعف المنظومة الأخلاقية.
إهانة المعلم تعني أن نفقد الثقة في المعرفة، أن نُربّي جيلاً مشوشاً يرى القدوة تُهان فلا يحترم علماً ولا يوقر قيمة.
هي رسالة سلبية تتسرب إلى المجتمع: أن العطاء لا يُقدّر، وأن العلم لا قيمة له، فينمو جيل يتقن لغة الجهل أكثر من لغة النور.
المعلم قيمة لا تُشترى
المعلم ليس مجرد ناقل معلومة، بل هو باني إنسان، وحارس للوعي، وجسر يربط الماضي بالمستقبل. إهانته جريمة معنوية لا تقل خطراً عن أي اعتداء على أمن الوطن، لأنه يزرع الأمن الحقيقي في العقول والقلوب.
كلمة لا بد منها
إن لم نُعد للمعلم مكانته، ونرفع من شأنه مادياً ومعنوياً، فإننا نعلن – من حيث لا ندري – إفلاسنا الأخلاقي والفكري.
فلنقف جميعاً أمام ضمائرنا، ونسأل: كيف نريد لأوطاننا أن تنهض، ونحن نهدم هيبة من يزرع فينا العلم والنور؟
إن تقدير المعلم ليس ترفاً ولا مجاملة، بل هو فريضة وطنية وأخلاقية، تحفظ للأمة عقلها وهويتها.
فليكن شعارنا: إذا كان الجندي يحمي حدود الوطن بسلاحه، فإن المعلم يحمي عقل الوطن بعلمه.



