مقالات وآراء

فنزويلا… جريمة مكتملة الأركان وصمت دولي يرقى إلى الشراكة

كتبت -فيفي سعيد محمود

لم يعد ما يحدث في فنزويلا مجرد تجاوز سياسي أو أزمة حكم عابرة، بل تحوّل إلى جريمة مكتملة الأركان تُرتكب يوميًا بحق الإنسان، وبحق القانون الدولي نفسه، بينما يقف العالم متفرجًا، يراقب الانتهاك وهو يتحول إلى “وضع طبيعي”.
ما يجري هناك هو كسر متعمد لكل الخطوط الحمراء:
قمع بلا غطاء قانوني،
ترهيب ممنهج، وانتهاك فجّ لحقوق الإنسان،
وكأن القوانين الدولية وُضعت فقط للاستخدام الانتقائي، لا للحماية الفعلية.
في فنزويلا، لا يُسأل الضحية عمّا حدث له، بل يُطلب منه أن يصمت.

لا تُفتح التحقيقات، بل تُغلق الأفواه، لا يُحاسَب الجناة، بل يُعاد إنتاجهم في منظومة ترى في البطش وسيلة حكم، وفي الخوف أداة إدارة.
الأخطر من المشهد الداخلي، هو المشهد الدولي الأكثر وقاحة:
عالم يعرف، ويُدرك، ويُوثّق، ثم يختار أن “يقلق” بدل أن يتحرك.
بيانات شجب باردة، وتصريحات محسوبة، ومصالح تُقدَّم على حساب الإنسان، حتى أصبح القانون الدولي نفسه رهينة على طاولة السياسة.
حين تُنتهك السيادة، ويُداس حق الحياة، وتُستخدم القوة خارج أي إطار شرعي، ولا يحدث شيء… فهذه ليست أزمة، بل سابقة خطيرة. سابقة تقول بوضوح: إن العدالة الدولية ليست عمياء، بل انتقائية.

ترى حيث تريد، وتصمت حيث تُؤمَر.
إن الصمت عما يحدث في فنزويلا ليس حيادًا، بل تواطؤ مُقنَّع. لأن التغاضي عن الجريمة يمنحها شرعية، ويحوّل الضحية إلى رقم، ويُشجّع الطغيان على التمدد بثقة أكبر.
فنزويلا اليوم ليست استثناءً، بل إنذارًا.
إنذارًا بأن العالم يسير بخطى ثابتة نحو مرحلة يُصبح فيها انتهاك الحقوق سياسة، وتُفرَّغ فيها القوانين من معناها، ويُترك الإنسان أعزل أمام آلة السلطة.
نحن لا ندق ناقوس الخطر من باب المبالغة، بل من باب الواجب.
فالخطر لم يعد قادمًا…
الخطر قائم، ويتغذّى على صمت العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock