دين ومجتمع
إلهام وغريزة وضعها الله عند النحل لتعرف كيف تحمي نظامها وتحافظ على نظافة بيتها
كتبت مرفت عبد القادر

قد ينجذب فأرٌ صغير نحو خلية النحل، تغريه رائحة العسل الزكية ودفء المكان، فيحاول التسلل إلى الداخل بحثاً عن قوتٍ أو مسكن.
لكن هذا الاختيار غالباً ما يكون رحلته الأخيرة؛ فالنحل لا يقبل أي غريب يقتحم مملكته.
بمجرد أن يكتشف النحل وجود الفأر، يبدأ هجوماً جماعياً للدفاع عن الخلية، فينهال عليه باللسعات المتتالية حتى يلفظ الفأر أنفاسه الأخيرة. وهنا تظهر معضلة جديدة، فجثة الفأر ثقيلة جداً ولا يستطيع النحل الصغير حملها أو طردها خارج الخلية.
في هذه اللحظة، يتجلى ذكاء النحل الفطري في مواجهة هذا التهديد.
فبدلاً من ترك الجثة لتتعفن وتنشر الأمراض والروائح الكريهة، يلجأ النحل إلى عزلها تماماً باستخدام مادة طبيعية فريدة يصنعها بنفسه تُعرف بـ “البروبوليس” أو صمغ النحل.
يجمع النحل هذه المادة من إفرازات الأشجار ويمزجها بالشمع، لتنتج مادة ذات خصائص مذهلة:
• مقاومة قوية للبكتيريا والفطريات.
• قدرة فائقة على منع الرطوبة والتحلل.
• توفير عزل تام للجثة عن محيط الخلية.
يبدأ النحل بتغليف الفأر بطبقات كثيفة من هذا الصمغ حتى يُحكم إغلاقه تماماً، مما يوقف عملية التحلل ويمنع انبعاث أي عدوى.
ومع مرور الأيام، تجف الجثة ببطء داخل هذا الغلاف دون أن تسبب أي ضرر للنحل أو تفسد جودة العسل.
هذا السلوك العجيب ليس نتاج تفكير أو تخطيط، بل هو إلهام وغريزة وضعها الله في هذه الكائنات الصغيرة، لتعرف كيف تحمي نظامها وتحافظ على نظافة بيتها.



