صحف وتقارير

لا تعبثوا بشريان الاقتصاد.. جمارك الهواتف تشعل غضب المصريين بالخارج

عصران الراوي

 

هناك قرارات تُتخذ خلف المكاتب فتبدو في ظاهرها مكاسب مالية لكنها في حقيقتها قنابل موقوتة.

وقرار فرض الجمارك على هواتف المصريين القادمين من الخارج واحد من أخطر هذه القرارات لأنه لم يمس سلعة فقط بل مس شريانًا اقتصاديًا يمسك برقبة الاستقرار النقدي في البلاد.

 

لنتحدث بلغة الأرقام لا الشعارات.

210 مليون دولار دخلت الخزينة من جمارك الهواتف.

39 مليار دولار هي تحويلات المصريين العاملين بالخارج في عام واحد.

 

أي عقل يقبل المخاطرة بمليارات ثابتة مقابل ملايين عابرة؟

أي رؤية تسمح بإغضاب من يضخون العملة الصعبة بينما تبحث الدولة عن كل دولار؟

 

المصريون بالخارج ليسوا ضيوفًا على وطنهم.

هم قوة اقتصادية حقيقية.

هم الاحتياطي غير المعلن.

هم من وقفوا مع الدولة في أحلك الظروف حين جفت الموارد واشتدت الأزمات.

 

واليوم يُستقبلون بقرار يوحي أن دولتهم تراهم مصدر تحصيل لا شركاء عطاء.

وهنا تكمن الخطورة.

فالضريبة لا تؤلم بقدر ما تؤلم الرسالة التي تحملها.

 

لهذا انفجرت موجة غضب غير مسبوقة بين الجاليات.

ودعوات صريحة لتقليص التحويلات للبنوك المصرية.

قد يصفها البعض بالانفعال، لكن الدولة الذكية لا تنتظر حتى يتحول الانفعال إلى واقع.

 

من حق كل مصري قادم من الخارج أن يدخل هاتفًا شخصيًا معفيًا من الجمارك مرة واحدة سنويًا.

هذا الحد الأدنى من رد الجميل لمن يرسل مدخراته إلى وطنه قبل أن ينفقها على نفسه.

 

السياسة الاقتصادية ليست جباية فقط.

هي بناء ثقة.

ومن يخسر الثقة يخسر أكثر مما يتخيل.

 

لهذا فإن استمرار هذا القرار بهذه الصيغة ليس خطأ إداريًا فقط بل مخاطرة استراتيجية.

وإلغاؤه أو تعديله فورًا ليس تراجعًا بل تصحيح مسار يحمي مصلحة الدولة العليا.

 

رسالة واحدة يجب أن تصل للمصريين بالخارج

وطنكم يقدركم

لا يثقل عليكم

 

لأن المغترب حين يشعر بالتقدير يعطي بلا حدود

وحين يشعر بالخذلان يصمت

وصمته ه

ذه المرة يعني نزيف مليارات لا جمارك تعوضه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock