
كل عام وأنتم بخير، عيدكم مبارك، أعاده الله عليكم وعلى الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات.
لقد شرع الله عز وجل الأعياد للمسلمين لتكون أيام فرح وسرور، بعد طاعةٍ عظيمة وعبادةٍ جليلة، قال تعالى:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58].
فأي فضل أعظم من نعمة الإسلام، وأي رحمة أجلّ من إتمام الصيام والقيام؟.
افرحوا أيها المسلمون رغم كل شيء… رغم الهموم والجراح، لا تجعلوا الشيطان يسرق منكم فرحة العيد، ولا تدعوا الأحزان تُطفئ نور الطاعة في قلوبكم. فهذا يوم جعله الله لكم عيدًا، وجعل فيه الفرح عبادة إذا صلح القصد واستقام الفعل.
افرحوا وأدخلوا السرور على بيوتكم…
افرحوا أبناءكم وزوجاتكم وآباءكم، وكونوا سببًا في ابتسامة من حولكم، فقد قال النبي ﷺ:
“أحبُّ الأعمال إلى الله سرورٌ تدخله على مسلم”.
وكبّروا الله كثيرًا، فالتكبير شعار العيد، وذكر الله زينة الفرح، قال تعالى:
﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]
كبروا الله على نعمة الإسلام، وعلى نعمة التوحيد، وعلى نعمة الصيام والقيام.
واعلموا أن الله عز وجل يباهي بعباده الصائمين، فقد جاء في الحديث أن الله يقول:
“انظروا إلى عبادي، تركوا شهواتهم من أجلي”، فيا لها من منزلة عظيمة، ويا لها من كرامة كبيرة.
لكن… ليكن فرحكم منضبطًا بشرع الله، فلا تجعلوا المعصية طريقًا للسرور، ولا تضيعوا أجركم الذي تعبتم لأجله أيامًا وليالي. فالعيد طاعة، وليس انفلاتًا، وبهجة، وليس تجاوزًا.
وسامحوا وتصافحوا…
افتحوا القلوب قبل الأبواب، واطووا صفحات الخلاف، فالعيد فرصة للصلح والتراحم، قال تعالى:
﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: 10]
وتزاوروا وتحابّوا، وتفقدوا الفقراء والمحتاجين، وأغنوهم عن السؤال في هذا اليوم، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وقد قال ﷺ:
“ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه”.
افرحوا أيها الإخوة…
افرحوا بطاعة ربكم، وبوحدتكم، وبعيدكم، واجعلوا فرحتكم قربةً إلى الله، لا سببًا للبعد عنه.
عيدكم مبارك، وجعل الله أيامكم كلها أفراحًا بطاعته، وقلوبكم عامرةً بذكره، وجمعكم دائمًا على الخير والمحبة.



