مقالات وآراء

مخطط ترامب لضرب النظام الإيراني في عمقه

كتبت د ليلي الهمامي

تبدو السياسات الامريكية تحت دونالد ترامب خارج إطار كل النماذج ومصنفات العلوم السياسية.

والواقع أن ترامب يستعيد قواعد ووصفات تقاليد السياسة الامريكية وواقعية هنري كيسنجر، حيث يسعى الرئيس الجمهوري الى فسخ ما خطه الحزب الديمقراطي في سجل العلاقات الدولية تحت أوباما وبايدن.

من الضروري أن نستوعب حقيقة أساسية في غيابها أو اغفالها لن نفهم مفردات السياسة الأمريكية وخاصة مآلاتها دونما استحضار لجملة المسلمات التالية:
١- ان ادارة ترامب تنطلق من يقين أن الصراع مع الصين يحتاج لشطب اشتراط الديمقراطي وحقوق الانسان على البلدان التابعة وهو تمشي انتهجته الإدارة الديمقراطية وقلص من اشعاع الولايات المتحدة الامريكية في العالم.
٢- أن أسلوب التعاطي مع الاهداف الامريكية يعتمد على الضغط والإبتزاز، ولم يعد يعتمد على خطة الإطاحة بالنظم واستبدالها بحالات ديمقراطية هشة، قابلة للانهيار في كل لحظة، إضافة الى أن الإنتقال الديمقراطي يحتاج لهامش زمني طويل لا يخدم احتياجات الاجندة الامريكية في اكتساح المناطق في أوجز الأزمان.
٣- تفعيل عناصر القوة المميزة للامبراطورية الامريكية وتهميش الشرعية الدولية وكل المؤسسات المرتبطة بها…
لقد نجح دونالد ترامب في الحفاظ على نسبة من الشعبية مقبولة تتجاوز 40% فناخبو دونالد ترامب لا يزالوا يدعمونه في سياساته العنيفة والصادمة (ميليشيا مقاومة الهجرة وعنفها المدان) ويعتبر هذا في حد ذاته نجاح لا يستهان به خلال مراحل التحول الجوهري في السياسات الكبرى…
نجح دونالد ترامب في فرض اجندته على الاتحاد الاوروبي وجره الى مناقشة شكل التعاطي مع موضوع جرينلاند فمنطق الاكراه مكن ترامب من عكس اتجاه العلاقات الدولية لصالحه، كما هو الحال بالنسبة لفنزويلا، حيث اكتفى باستعراض قوة مكنت نخبة الجيش الامريكي من اختطاف الرئيس مادور ووضع النظام الفنزويلي في خدمته دون توسيع لمجال المغامرة العسكرية hit&go…
متوقع خلال الظرف القريب أن تستهدف القوات العسكرية الامريكيةرقواعد النظام الإيراني لغاية اضعافه والتمكن من وضعه في زاوية أمام خيار الإستمرار ضعيفا ذليلا أو الانهيار !!!
لقد أعاد ترامب السياسات الامريكية الى وضعها التقليدي؛ سياسات امبريالية تهدف الى فرض المصالح الامريكية على كل مكونات المجتمع الدولي.
لا أتوقع أن يعود حكم الشاه الى إيران تماما كما انني لا أتوقع أن يكون لصاحبة جائزة نوبل أي مستقبل في كراكاس؛ فآخر همّ ترامب الاعتناء بالدمى التي يحركها.
وسط كل هذا، ليس هنالك ما يمكن للعقل السياسي أن يختاره، فإما الاصطفاف او السقوط… وليس للعرب إلا أن يحتسبوا مصالحهم، وأن ينؤوا بأنفسهم عن العواصف التي يمكن أن تهزّ أركان المنطقة، فإما أن يكونوا مشاهدين وإما ان يكونوا ضحايا… وأكيد أن ميزان القوى يحتّم علينا أن نكون ضمن المتفرجين .

د. ليلى الهمامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock