مقالات وآراء

السياسة اللي بتمشي من غير ما تعلن… والناس اللي بقت تسمع قبل ما يقال

بقلم: طارق فتحي السعدني

في مصر بلدنا الحبيبه السياسة ما بقيتش محتاجة كلام كتير علشان تتفهم.

بقت تمشي بهدوء لكن صوت خطوتها يعلى وسط الناس قبل ما القرار نفسه يظهر.

والجمهور اللي زمان كان متلقي بقى دلوقتي قارئ مشاهد ومفسّر نوايا وملتقط تفاصيل أصغر من إنها تتحسّ لكن تأثيرها كبير.

ولكن تلاحظ فى الفترة الأخيرة بقى فيه أسلوب مختلف في إدارة المشهد.

مش لازم بيان ولا مؤتمر

أحيانا مجرد تغيير في نبرة إعلام أو تصريح محسوب أو حركة بسيطة في الأسعار تكفي إنها تقول “فيه حاجة جاية”.

ويكون الهدف في الأغلب تهدئة الصدمة أو على الأقل تجهيز الرأي العام.

بس المشكلة بتحصل لما الإشارة تبقى أقوى من الرسالة والناس تلاقي نفسها بتسأل: القرار اتاخد فعلاً ولا لسه؟

وإحنا رايحين على أي طريق؟

المصريين بطبعهم فاهمين قبل الكلام بيشموا التغيير وبيشوفوا ملامحه قبل ما يتقال رسمي

وده في حد ذاته قوة شعب.

لكن القوة دي لو ما لقتش شرح واضح بتتحول لساحة تأويلات:

حد يقول توقع وحد تانى يقول معلومة ناقصة و حد يبني رواية كاملة من نص جملة.

واللي بينتهي بيه الحال إن الإشاعة تسبق البيان وتتمدد كأنها حقيقة.

الخطر مش في القرارات لكن

الخطر في المسافة اللي بين القرار وتفسيره.

المسافة اللي لو ما اتقفلتش بسرعة بتكبر وتبقى فجوة

والفجوة دي بتملاًها كلام كتير أغلبه مش مضبوط لكن بيمشي أسرع من المعلومة.

عشان كده العلاقة بين الدولة والمواطن محتاجة صياغة أوضح.

الدولة تشرح أكتر والناس تهدى وتفهم قبل ما تحكم لأن العلاقة مش فوق وتحت ولا آمر ومأمور

دي علاقة طريق واحد، محتاجة شراكة في الفهم قبل شراكة في التحمل.

طرف يتحرك والطرف التاني لازم يعرف الحركة دي رايحة على فين.

الخلاصةإحنا مش ضد الإصلاح ولا ضد الحركة إحنا ضد الغموض.

ضد إننا نمشي في طريق مش باين آخره.

وفي زمن سريع ومليان تغييرات مفاجئة السياسة محتاجة تتكلم قد ما محتاجة تتحرك.

الناس مش عايزة تطمينات

الناس عايزة خريطة.

ولما الخريطة تتقدم بوضوح الخطوة مش بس هتتسمع هتتفهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock