في الآونة الأخيرة تزايدت التساؤلات داخل المجتمع حول ممارسات غير قانونية ترتبط ببيع الأصوات الانتخابية وهو سلوك يهدد نزاهة العملية الديمقراطية ويقوّض أحد أهم الحقوق الدستورية التي يمتلكها المواطن.
إن الصوت الانتخابي ليس مجرد ورقة بل هو أمانة ومسؤولية وواجب وطني ينبغي الحفاظ عليه وصونه من أي شكل من أشكال العبث أو الاستغلال.
بيع الصوت الإنتخابي يمثل انتهاكًا صريحًا للقانون وللأخلاق وللقيم المجتمعية.
فالأموال التي تُدفع مقابل الأصوات تُعد مالًا غير مشروع يؤدي إلى محو البركة ويضعف الضمير ويحوّل العملية الإنتخابية من وسيلة لإختيار الأفضل إلى آلية للفساد والتلاعب بمستقبل الوطن.
كما أن قبول المال مقابل التصويت يفتح الباب أمام وصول أشخاص غير مؤهلين لتحمل المسؤولية العامة وهو ما ينعكس سلبًا على الخدمات، والتنمية، والقرارات المصيرية التي تؤثر على الأجيال الحالية والقادمة.
فالإنتخابات ليست مناسبة لتحقيق مكاسب فردية مؤقتة بل هي عملية حاسمة لتحديد مسار الوطن واختيار من يحمل الأمانة بجدية ونزاهة.
وقد أكدت الشريعة الإسلامية على خطورة كتمان الشهادة أو تحريفها، قال تعالى:
{وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}
والصوت الانتخابي هو شهادة حقيقية والتفريط فيها أو بيعها يعد خيانة للقيم وللوطن.
إن الظروف الاقتصادية الصعبة لا تُبرر أبدًا المشاركة في مثل هذه الممارسات فالمال الذي يأتي من طريق غير مشروع لا يجلب خيرًا لصاحبه بل يُصرف غالبًا دون منفعة ولا يبارك الله فيه والأمانة لا تُجزَّأ، ومن يفرّط في صوته اليوم، قد يفقد حقه في المطالبة بالتغيير غدًا.
إننا في هذا الإطار نؤكد على أهمية الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة المشاركة الإيجابية ورفض أي محاولة لشراء الذمم أو التأثير على إرادة المواطن.
كما ندعو الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية والإبلاغ عن أي ممارسات مخالفة قد تسيء إلى نزاهة الانتخابات.
وفي النهاية يظل الصوت الانتخابي أمانة وحمايته واجب على كل فرد يؤمن بأن مستقبل بلده يبدأ من لحظة التصويت.
إن الحفاظ على نزاهة الإنتخابات ليس خيارًا بل هو أساس بناء دولة قوية تستند إلى إرادة مواطنيها الحرة.