
في مشهدٍ يصفع جبين الإنسانية، ويضرب بعرض الحائط كافة المواثيق التي تعارفت عليها البشرية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، أطلت الحكومة الإسرائيلية عبر “كنيستها” بقرار لا يمكن وصفه إلا بأنه “ردة حضارية”؛ وهو التوجه نحو سن قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين. هذا المنزلق الخطير لم يكن ليمر دون صرخة مدوية من الضمير الدبلوماسي الدولي، تجسدت في الموقف الصارم الذي أعلنه المستشار الدكتور طه حسين أبو ماجد، سفير بعثة السلام الدبلوماسية بالأمم المتحدة.
إسرائيل في مرآة التاريخ: “النازية الجديدة”
بكلماتٍ لم تعرف المواربة، وضع الدكتور أبو ماجد النقاط على الحروف، واصفاً الممارسات الإسرائيلية بـ “النازية المعاصرة”. هذا التوصيف ليس مجرد إسقاط سياسي، بل هو قراءة في سلوك دولة قررت أن تشرعن القتل بدم بارد. إن تحويل “حق الحياة” إلى “حق القتل” عبر بوابات تشريعية هو استنساخ بائس لأنظمة شمولية بائدة، كانت تظن أن الإبادة والترهيب هما السبيل لإخضاع الشعوب المطالبة بحريتها.
اغتيال القانون الدولي تحت قبة الكنيست
يرى الدكتور أبو ماجد أن هذا التوجه الإسرائيلي يمثل “إعلان وفاة” لكافة قوانين السلام والعدالة الدولية. فإعدام الأسير ليس مجرد انتهاك، بل هو هدم لاتفاقيات جنيف، واستهزاء صارخ بالأمم المتحدة التي يمثل فيها أبو ماجد صوتاً للسلام. إن تحويل قاعات التشريع إلى منصات لتجهيز المشانق يعكس حالة من الإفلاس الأخلاقي والسياسي لدى حكومة اليمين المتطرف، التي باتت لا ترى في الفلسطيني كائناً بشرياً يستحق أدنى حقوق المواطنة أو الأسر، بل هدفاً للتصفية القانونية والجسدية.
رسالة إلى الضمير العالمي
لم يكن خطاب السفير طه حسين أبو ماجد مجرد إدانة عابرة، بل هو “رسالة إنذار أخير”. إن مطالبته لإسرائيل بمراجعة نفسها ليست من باب الرجاء، بل هي وضع للكيان أمام مسؤوليته كـ “دولة مارقة” تخرج عن الإجماع الإنساني. إن الانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة قد وصل إلى مرحلة لا يمكن الصمت عنها؛ فالإنسان يُخلق ليعيش بكرامة، لا ليكون وقوداً لآلة قتل تتدثر بعباءة القانون.
خاتمة: حقوق لا تسقط بالتقادم
إن المقال الذي نسطره اليوم، ومن خلفه الموقف الدبلوماسي الشجاع للدكتور طه حسين أبو ماجد، هو تأكيد على أن العالم –رغم صمته أحياناً– يدرك تماماً الفرق بين “الدفاع عن النفس” وبين “الإبادة المشرعنة”. على إسرائيل أن تدرك أن القوانين الجائرة لا تصنع نصراً، بل تصنع جيلاً من المقاومة التي لا تنكسر، وأن دماء الأسرى ستظل لعنة تلاحق كل من صوّت أو وقّع على قانون يغتال الإنسانية قبل أن يغتال الأجساد.
لقد دقت ساعة الحقيقة.. فإما انحياز للسلام والعدالة، وإما انزلاق نحو فوضى “النازية الجديدة” التي لن
ترحم أحداً.



